الصفحة 95 من 291

وحين يفتح الكشف أو الاختراع الجديد آفاقا جديدة لم تخطر بتفصيلها في بال الإنسان من قبل ، فإنه على الدوام يسعى لتحقيق رغبة عامة من رغبات الفطرة ، كالرغبة في القوة . والرغبة في السيطرة . والرغبة في الخلود . والرغبة في استشفاف الحجب والرغبة في البروز . والرغبة في الملك .. إلى آخر هذه الرغبات . ولكنها لا تستجد فكرة ولا شعورًا لا يقع تحت واحدة من هذه الرغبات العامة الموجودة في الفطرة من قبل [ والمقدورة من لدن خالقها حين خلقها ووهبها إمكانيتها ]

ومن ثم"فالتطور"الذي يحدثه الاختراع أو الاكتشاف الجديد في نفس الإنسان هو التنمية الدائمة للرغبات الفطرية الموجودة من قبل في حالة كامنة ، بإعطائها فرصة التحقق الدائم على نطاق أوسع وأشمل وأدق . وليس هو إنشاء الرغبات الفطرية من حيث لا تكون !

والتنمية شيء والإنشاء شيء آخر ..

الطفل يولد مكتمل الكيان ولكن في حالة كامنة .. ثم ينمو .. فيتحقق بالتدريج كيانه ، ولكن لا ينشأ فيه شيء جديد . لا تنشأ له قدم ولا ساق ولا أذن ولا عين .. فهذه موجودة من قبل ، ولكنها غير مستكملة التحقق .. والنمو يحققها حتى تصل إلى آخر مداها . فالتطور هنا هو النمو .. وليس هو النشوء من اللاوجود !

وذلك ينطبق على كل كشف وكل اختراع جديد .

فالمحراث الذي قلب ظهر الأرض وقلب تاريخ البشرية ، كان ولا شك رغبة كامنة في نفس مخترعه ، ليحقق به رغبة أو مجموعة من الرغبات الفطرية . وإلا ما أجهد نفسه في اختراعه ! واكتشاف البارود ليس هو الذي أنشأ الرغبة في التدمير ولا الرغبة في القتل على نطاق واسع . وإنما هو أعطاها الإمكانيات للتنفيذ . ولكنها كانت موجودة من قبل ، ومتحققة في النطاق الصغير .. وفي الخيال كانت تداعب الأحلام !

وهكذا .. لا يحدث شيء خارج نطاق الفطرة . المحدود بحدود . أيًا كانت سعة هذه الحدود !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت