الصفحة 94 من 291

وصحيح أن هذه الرغبة حين تحققت باختراع الطائرة قد أوجدت إمكانيات جديدة لم تخطر على البال - في صورتها التفصيلية - من قبل . إمكانيات في السلم وإمكانيات أخرى في الحرب . وترتب على هذه الإمكانيات المزدوجة إعادة تشكيل علاقات البشرية في السلم وفي الحرب على نسق جديد .. وصوغ مشاعرهم وأفكارهم على نسق جديد ..

هذه حقيقة تنطبق على كل اكتشاف أو اختراع جديد .. فهو يهيئ إمكانيات لم تكن منظورة من قبل بالتفصيل .

ولكن الرغبة العامة تسبق دائمًا كل اختراع جديد .. فالمخترع لا يقول سأصنع اختراعا ما - أي اختراع - ثم أبحث عن وسيلة للاستفادة منه . وإنما هو يقول: أنا - أو نحن البشر - نريد آلة تصنع كذا . فلأحاول اختراعها !

خط البحث العلمي وحده هو الذي يبدو أنه ينشئ نفسه بنفسه . كل خطوة تؤدي إلى ما بعدها بطريقة حتمية ( ! ) لا هدف وراءها ولا أغراض ! كلا ! ليس حقيقة ! إنما وراءها الرغبة الفطرية في المعرفة ! هي التي تدفع البحث العلمي وهي التي تغذوها . والإنسان لا يتدخل فيما يصل إليه البحث العلمي من قوانين لأنها لا تقع تحت سلطانه لا لأنه لا يرغب في ذلك ! إنها نواميس كونية ليس من شأنه - ولا في طوقه - أن يتدخل فيها أو يغير منها . فهي ملك الخالق الذي خلقها ويسيطر عليها . ولكن الإنسان يتدخل في التطبيق العملي لنتائج البحث العلمي .. أي لنتائج كشفه عن النواميس الكونية [ التي أعطاه الله القدرة على كشفها وتسخيرها:"وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ" (1) ] وهو في تدخله يحاول أن يجعل التطبيق العملي في خدمة أهدافه ورغباته القائمة في نفسه من قبل ، والتي تنتظر الفرصة المواتية للتطبيق .

(1) سورة الجاثية [ 13 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت