الصفحة 233 من 291

ويساير الفطرة في جميع جوانبها ، ويعطيها غذاءها الحق . فما كان منها ثابتا ، أعطاه التشريع الثابت ، وما كان منها متغيرًا سمح له بالتغير المطلوب .

وبذلك فهو دين الفطرة ..

وهو كذلك دين البشرية كلها في جميع عصورها وجميع"تطوراتها".

دين يدفع ذاته إلى التطور الصاعد الراشد البنّاء .. ولا يقف من التطور الحق موقف الجمود والرجعية . إنما غيره من النظم المنحرفة ، التي تضفي على الانحراف ثوب التطور ، هي التي يمكن بحق أن تسمى رجعيات !

كل انحرافات البشرية التي تلبس ثوب التطور .. هي رجعيات جاء الإسلام ليقومها ويصححها !

ولأول وهلة قد تبدو هذه القضية بعيدة عن التصديق !

كيف ؟! وهذا"التقدم"كله الذي أحرزه العلم ؟ و"النمو"و"التطور"الذي حدث في النفس والمجتمع ؟

كيف يكون هذا كله رجعية ؟ وكيف يكون الإسلام - السابق في الزمن - قد جاء ليقومها ويصححها ؟!

من أجل الحكم في تلك القضية الغربية المظهر ، ينبغي أن نضع مقياسا للتقدم والرجعية .

هل هو مقياس الزمن وحده ؟ كل"جديد"تقدم ، وكل"قديم"رجعية ؟!

إن هذا المقياس يصلح حقا لقياس التقدم العلمي . فكل جديد في دنيا العلم يمثل خطوة تقدمية لأنه يبدأ من الخطوة السابقة ويضيف إليها .. وإن لم يضف إليها فإنه يفقد مبرر وجوده .

أما بقية أنواع التحول .. الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، والنفسي والخلقي .. فهي ينطبق عليها المقياس ذاته ، فيصبح الزمن وحده هو المقياس ؟

نريد أن نرد الأمور إلى مقياسها الصحيح ..

هل الثلاجة الكهربائية والطائرة والصاروخ والمخ الإلكتروني هو مقياس التقدم .. أم"الإنسان"هو المقياس ؟!

سيقول قائل: أو ليس الإنسان هو الذي صنع الطائرة والصاروخ والمخ الإلكتروني ؟

بلى . ولا شك . ولكن: كيف يستخدمها ؟ هذا هو المقياس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت