وما بي هنا أن أدافع عن الإسلام أو أدافع عن الغرب ! إن حربًا واحدة أو حربين متلاحقتين أفسدتا من المجتمع الغربي ما أفسدتاه في كل مجال .. حتى الأخلاق الفردية التي كان يفاخر بها الغرب ! والعالم الإسلامي قد لاقى صنوفا من الويلات: اليهود والتتار والصليبيين والمستعمرين والمبشرين والمستشرقين ، وتلاميذ المبشرين والمستشرقين . والحكام الطغاة من الداخل ، والأعداء من الخارج .. وظل متماسكا ألف سنة .. حتى أخذ في الانهيار بعد كل هذه الويلات !
والموجود عندنا اليوم على أي حال ليس دينا بلا نظافة .. وإنما هو لا دين ! فقد انحرفنا عن كل مفاهيم الدين ، وكل مقومات الدين !
ومع ذلك .. فهناك فرق رئيسي بين انحرافنا وانحراف الغرب !
لقد انحرف الغرب .. وانحرفنا ! وطال علينا الأمد في الانحراف .. عدة أجيال !
وحالنا ولا شك أسوأ من الغرب .. فهم على الأقل ما يزالون يستمسكون بعدة فضائل - وإن كانت في طريقها إلى التفكك والانحلال بعد الحرب الثانية على الخصوص .. ولكنها لم تتفكك بعد على تمامها . ما زالوا يستمسكون ببعض الفضائل الفردية في التعامل: من استقامة وصدق وبعد عن الغش والنصب والاحتيال . وبعض الفضائل الجماعية في"التنظيمات"المختلفة التي يقوم عليها المجتمع الغربي .. وفي"العمل"بصفة خاصة ، فالعامل أو الموظف يعمل ثماني ساعات متوالية ( مع فترات من الراحة القصيرة تبلغ في مجموعها ساعة أو أكثر ) بجد كامل وإخلاص ، لا يتحدث ، ولا يقص القصص ، ولا يتشاغل عن عمله في صورة من الصور . ومن أجل ذلك كله يملك الغرب القوة"المادية"والقوة العلمية والقوة التنظيمية التي يملكها اليوم ..
ونحن لم تعد لدينا فضائل ...
لا فضائلنا نحن الإسلامية الأصيلة .. ولا فضائل الغرب الذي نقلده اليوم كالقرود تارة وكالعبيد تارة !