الصفحة 6 من 291

عَصْرُ التطوُرْ

في العصور الوسطى كان"الثبات"هو الطابع المسيطر على الحياة كلها في الغرب . وكان العالم الإسلامي قد أخذ دورة من النشاط الحي المتحرك الغلاب .. ثم أخذ يركن إلى الهدوء أو إلى الركود التدريجي البطيء .

وكان مفهوم الثبات في أوربا مستمدًا من الدين ، كما هو مستمد من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الثابت الأركان .

كان الدين - بمفهومه الكنسي الأوربي -"عقيدة".. أي علاقة بين العبد والرب تحكم الوجدان ، ولا تحكم - إلا قليلا - واقع الحياة . أما هذا الواقع فتحكمه تشريعات مستمدة من القانون الروماني ، ومستمدة من أهواء حكام الإقطاع ، أي مستمدة - في النهاية - من أصول وثنية لا علاقة لها بالدين .

وما دام الدين"عقيدة"بهذا المفهوم ، أي اعتقادا في الله ، وارتباطا وجدانيًا به ، وتعبدا روحيًا إليه .. فهو"ثابت"بكل معنى الكلمة ، فالله في الوجدان ثابت ، وطريقة الوجدان في التطلع إليه تمثل كذلك لونًا من الثبات .

على أننا حتى لو فرضنا أن الدين - بمفهومه الكنسي الأوربي - كان دينًا كليًا شاملا [ كما هو منزل من عند الله قي الحقيقية ] أي دينًا يحكم الوجدان والحياة الواقعة في ذات الوقت ، ويشرع للناس أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى جانب ما يشرع لهم عباداتهم وسلوكهم الفردي .. فلا ندري على وجه التحقيق كيف كانت تصبح صورة المجتمع الأوربي ، ما دامت الحكومات الأوربية لا تحكم بهذا الدين !

إنما نحن نعلم على وجه اليقين - من التاريخ - أن دور الإسلام لم يكن كذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت