الصفحة 7 من 291

فهو أولا قد حافظ على مفهوم السماوي فترة طويلة من الوقت ، كان فيها يشرع للوجدان وللحياة الواقعة على السواء . وعلى الرغم من الفساد الجزئي الذي أصاب الحكومة الإسلامية ، وأصابها مبكرا منذ عهد الدولة الأموية ، فإن"الدين"لم يعش في عزلة عن المجتمع قط ، إلا في العصر الأخير .. في القرن الثامن عشر الميلادي وما تلاه ، بعد الحملة الصليبية التي قادها نابليون على مصر ، وتبعتها حملات صليبية أوربية متعددة على العالم الإسلامي: فرنسية وانجليزية وبلجيكية وهولندية وألمانية .. ثم أمريكية .. في صورة"استعمار"حربي واقتصادي وسياسي .. يعمل بادئ ذي بدء على خلع الحكومة المسلمة القائمة بتنفيذ شريعة الله ، وإخضاع الحكم لتشريع غير رباني ، وبصفة خاصة غير إسلامي .

كما أن الإسلام قد"حرك"الحياة و"طورها"في كل مكان حل فيه .. وكانت آيات التطوير شاملة لشتى الاتجاهات .

ففي الجزيرة العربية وما شابهها في البناء الاجتماعي والاقتصادي ، أحدث حركة ضخمة حين حول المجتمع القبلي إلى"أمة". أمة متماسكة ، تحكمها حكومة مركزية واحدة ، وتطبق فيها قانونا واحدا ، ويجمعها في النهاية شعور الأمة الموحدة ، لا المقاطعات المستقلة ولا الأقاليم المتفرقة المنعزلة . وفي البلاد ذات الحضارات السابقة أحدث حركة مماثلة حين حرر الأمة من عبادة الوثن الحاكم إلى عبادة الله .. فانطلقت المشاعر التي كانت حبيسة في عبودية الحاكم ، تنشط في مجالها المتحرر مختلف ألوان النشاط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت