الصفحة 8 من 291

وفي جميع الأحوال أحدث"حركة"اقتصادية ضخمة ، فانتقل بالمجتمع الإسلامي الواسع من مرحلة الرق ، والرعي ، إلى الزراعة والتجارة والصناعة على مستوى"دولي".. فحال دون الركود الاقتصادي على وضع معين فترة طويلة من الوقت . وأهم من ذلك أنه - بتشريعاته الخاصة ، الاقتصادية والاجتماعية - حال دون"ثبات"الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأفراد والأسرات . فلا نظام فيه"للطبقات"كالذي عرفته أوربا . ولا"أشراف"بالمولد يظلون يتوارثون الأرض والمال والمركز الاجتماعي والسيادة . وإنما هو مجتمع"مفتوح"يستطيع كل فرد فيه بوسيلة أو بأخرى أن يرتفع إلى القمة وأن ينزل إلى الحضيض . ثم تتفتت الثروات بتشريع الإرث فلا تبقى في يد شخص واحد أو أسرة معينة . ثم التجارة بتقلباتها تغني هذا وتفقر ذاك ، وتحدث حركة دائمة في أوضاع الناس ، فلا الغني يبقى غنيا إلى الأبد ولا الفقير يظل على فقره ، وإنما يتبادلون المراكز كلما تقلبت الأحوال . ثم"الصناعة"في المدن الصناعية تحدث ألوانا من الثروة وألوانا من العلاقات غير ثروة الإقطاع وعلاقاته .. وهكذا تمور الحركة في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه .

وكذلك كانت الفتوح والغزوات التي صاحبت تاريخ الإسلام سببا في حركة من نوع آخر . حركة الجيوش وحركة الأفكار وحركة الحضارات . فمع كل فتح جديد حركة . ومع كل حركة تبادل حي بين الغالبين والمغلوبين . تتولد عنه مفاهيم اجتماعية واقتصادية وسياسية جديدة ، يحكمها في النهاية مفهوم الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت