تناولته أول مرة - بصورة مباشرة - في فصل"أنتم أعلم بأمور دنياكم"في كتاب"قبسات من الرسول"فتحدثت حديثًا سريعا عن قضية التطور ، وعن الثابت والمتطور في كيان الإنسان ، وطريقة الإسلام في معالجة هذا وذاك .
ثم تناولته في فصلين من كتاب"معركة التقاليد"تحدثت فيهما عن المفهوم الأوربي للتطور ؛ وما يحمله في طياته من حقائق وأباطيل ، وكيف أثر في الحياة الأوربية ثم انتقلت عدواه إلى الشرق عن طريق الاستعمار .
ثم أفردت له فصلا في كتاب"دراسات في النفس الإنسانية"بعنوان"الثابت والمتطور في كيان الإنسان".
ولكن الرغبة كانت تتزايد في نفسي كل مرة أن أتناول الموضوع في بحث متخصص ، لا تناولا عرضيا في أثناء الطريق .
وأخيرًا كان هذا الكتاب ، تناولت فيه الموضوع من جميع الزوايا التي جالت في خاطري ، في الفكر الغربي والإسلامي سواء .
وهو يتناول أربع قضايا رئيسية:
المفهوم الغربي للتطور ، وأسبابه ونتائجه في الحياة الغربية .
حقيقة الفطرة البشرية وما تشتمل عليه من جوانب ثابتة وجوانب متغيرة .
المفهوم الإسلامي"للإنسان"وطريقة الإسلام في معالجة الثابت والمتطور في حياة البشرية .
والقضية الرابعة تتناول الموقف الراهن للحضارة الغربية وللإسلام ، وما يحمله الموقف من دلالة لمستقبل البشرية .
والموضوع واسع ما في هذا شك ، والقضايا التي يتناولها شديدة الخطورة بالنسبة للمفاهيم الحالية للحياة . وهو في حاجة إلى دراسة واسعة مستفيضة جادة في كل مناحي التفكير البشري والحياة البشرية .
وما يتسع بحث كهذا لكل جوانب الموضوع بطبيعة الحال .
ولكن حسبه أن يتناول القضية في جوهرها . بل حسبه أن يفتح الباب للتفكير .
فإن نجح في ذلك فما توفيقي إلا بالله .. وله الحمد وله الشكر في جميع الأحوال .
محمد قطب