الصفحة 234 من 291

يستخدمها ليرتفع بها ؟ ليشر بمشاعر"إنسانية"أكثر ؟ ليكون شعوره بأخوة البشرية أعمق ؟ ليكون شعوره برباط"النفس الواحدة"أشد ؟ ليحب أخاه ؟ ليكون إنسانا مع عدوه ؟ أم ليصبح وحشا ساحقًا ماحقًا يحكمه البغض وتوجهه الأنانية وتعميه وحشية الصراع .. أو تفاهة الصراع ؟

أيهما المقياس ؟

الآن .. هل اتضحت الفكرة أكثر ؟ هل بدا لنا - كما ينبغي أن يبدو - أن التقدم العلمي في ذاته لا يرفع إنسانا ولا يخفضه . إنما الروح التي يستخدم بها الإنسان ثمار العلم هي التي تخفض وترفع ، وتقربنا من الحيوان أو تقربنا من الإنسان ؟

الآن .. هل اتضح لنا المقياس ؟

هل نعتبر حرب الإبادة حضارة ؟ والتفرقة العنصرية حضارة ؟ والاستعباد حضارة ؟ والفوضى الخلقية حضارة ؟ والجنون والمرض والانتحار حضارة ؟ وتحطم الأسرة والمجتمع حضارة ؟ والشقاء الشامل حضارة ؟!

أي خير قدمه العلم للبشرية في النهاية ، في ظل التوجيه الفاسد والنظرة المرتكسة إلى"الإنسان"؟!

ولن نلغي العلم بطبيعة الحال ، ولن نسقطه من ميزان التقدم ..

ولن نلغي النمو الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .. والنمو النفسي ..

كل واحد منهما له وزن في الميزان ..

لكن .. في الكفة الأخرى نضع"الإنسان".. وموازين الإنسان .

ننظر هل يهدف هذا العلم وهذ التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي إلى رفع"القيم الإنسانية"أم إلى تحطيمها وإبادتها .. ؟

وننظر في مجموع الأمر . لا في جزئيات متفرقة .

فالطب تقدم ولا شك . والعلم بمخترعاته وكشوفه قد يسر كثيرًا من"الخدمات"وحقق خيرًا كثيرًا للناس . وكل ذلك ينبغي أن نحسب حسابه ونحن نقوّم هذه الحضارة في الميزان .

لكن مَنْ .. يرجح ؟ هذا الخير على كثرته ؟ أم ذاك الشر الواغل في الأعماق ؟

كيف نهرب من شهادة القرن العشرين ؟ كيف نلوي عيوننا عن مواجهة دلالتها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت