ثم . من ذا الذي يقول: إنه إما أن نقبل هذه الشرور كلها ، ليتحقق لنا قدر من الخير .. وإما لا خير على الإطلاق ؟
من قال إن الخير ضريبته التدمير ؟ وضريبته إفساد الأخلاق ؟ وضريبته إشقاء البشرية ؟!
إن هذه هي الصورة"الغربية"للحضارة .. ولكنها ليست الصورة"البشرية"للتقدم !
والمطلوب أن نبقي كل الخير الذي حققه العلم والتقدم ، ونقوّم في ذات الوقت ما أحدثه التوحيه الفاسد من شر .
ذلك شأن"الإنسان"الحق .. وذلك مقياس الرجعية والتقدم !
المقياس هو"الفطرة"!
المقياس هو الإنسان !
"يجب أن يكون الإنسان مقياسًا لكل شيء . ولكن الواقع هو عكس ذلك . فهو غريب في العالم الذي ابتدعه . إنه لم يستطع أن ينظم دنياه بنفسه ، لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته .. ومن ثم فإن التقدم الهائل الذي أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة ، هو إحدى الكوارث التي عانت منها البشرية .. إننا قوم تعساء ، لأننا ننحط أخلاقيًا وعقليا .. إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم ، هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف والتي ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من عودة غيرها إليها" [ ألكسس كاريل ] .
شهادة واضحة حاسمة لا تحتاج إلى تعليق .
"الإنسان"هو المقياس الذي ينبغي أن نقيس به التقدم والرجعية . فكل نظام يرفع"الإنسان"فهو نظام تقدمي . وكل نظام يرتد بالإنسان إلى الوراء من حيث كيانه الإنساني فهو رجعي أيا كانت درجة الحضارة المادية التي يشتمل عليها ، وأيا كانت الآلات التي يستخدمها من الدقة والجبروت !
وحقا إن استخدام العدد والآلات والسعي إلى تحسينها مزية إنسانية أصيلة . ولكنها وحدها لا تنشئ الإنسان ! ووحدها لا تصلح مقياسا لتقدم الإنسان !