الصفحة 236 من 291

ماذا لو تضخمت يد الإنسان جدًا ، وأصبحت لها قوة جبارة .. وبقية الجسم كسيح مقعد لا يستطيع أن يتحرك من مكانه ؟ ما قيمة اليد القوية الجبارة وهي لا تستطيع أن تمتد بقوتها خطوات ؟!

ذلك هو وضع التقدم العلمي والصناعي والحضارة المادية في القرن العشرين ! يد جبارة في جسم مقعد كسيح ! وفضلا عما في هذا الوضع من اختلال بالنسبة لمجموع"الإنسان"، فإنه - في النهاية - يذهب بالفائدة العملية من هذا التقدم الجبار .

ولكن هذا القول المجمل يحتاج إلى نفصيل .

ما هي مواضع الاختلال في الكيان الإنساني في القرن العشرين ؟ ما انحرافاته التي ترجع به إلى الوراء في سلم"الإنسانية"وتجعل حصيلته"رجعية"في نهاية المطاف ؟

أو .. من ناحية أخرى: ما خصائص"الإنسان"التي ينبغي أن يحافظ عليها ، وركائزه الرئيسية التي دمرتها حضارة القرن العشرين ؟

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً" (1) من عجب أن تكون كل القضايا الثابتة هي التي اختلت وانهارت في هذا القرن العشرين !

قضية العقيدة . قضية النفس الواحدة . قضية الجنسين . قضية الإنسانية الواحدة .. ! تلك بالذات التي حدث فيها الاختلال .. وتلك بالذات التي تنذر اختلالاتها بتدمير البشرية !

حين انحرف الناس عن العقيدة في القرن العشرين . حين جعلوها وراء ظهورهم . حين نحوها من حياتهم العملية تنحية كاملة ، وصارت - في أحسن حالاتها - ظلا باهتا في ضمائر الناس .. هل ارتفعوا في سلم الإنسانية أم انحدروا هابطين ؟!

(1) سورة النساء [ 1 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت