الصفحة 96 من 291

وصلنا من بحثنا للنوع الأول من أنواع التطور - وهو تطور الأدوات وأساليب الإنتاج - إلى أنه تحقيق للفطرة وليس تغييرًا للفطرة .. تحقيق لها بتنمية إمكانياتها العملية على الدوام .. وهذا يزيد مساحتها ، ويعيد تشكيلها على الدوام في أشكال جديدة ، ولكنه لا يضيف إليها عنصرًا لم يكن موجودًا في جوهرها إما في صورة بدائية وإما في صورة كامنة .. وفرق بين التنمية والتشكيل في حدود الإطار الموجود بالفعل ، وبين استحداث أمر جديد في ذلك الإطار . كما وصلنا إلى أن هذا اللون من التطور يسير على هدى الفطرة ويتتبع خطوطها ، فالفطرة دائمًا من ورائه تحدوه ، وإن كان هو بدوره يقوي إمكانيات الفطرة .. ولكنه يقويها لأنها هي - من الأصل - راغبة في التحقق والتمكن والقوة عن هذا الطريق .. فالأمر لا يعدو الفطرة في نهاية المطاف .

والآن ننتقل إلى اللون الثاني من التطور ، وهو التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في حياة الإنسان .

التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي هو الميدان الرئيسي لنشاط التفسير المادي للتاريخ ! فقد جال فيه وصال ليقول إنه ينشأ عن تطور أساليب الإنتاج . وإن تطور أساليب الإنتاج هو السبب الأوحد فيه !

حين اكتشف الإنسان الزراعة تغير وجه الأرض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت