الصفحة 78 من 291

إنها نزعة ثابتة في الفطرة .. كل البشر - بل كل الأحياء - يسعون إلى اتخاذ المسكن . ولكن"صورة"المسكن تتغير وتتطور .

يسكن الإنسان في مبدأ حياته في الكهوف . لأن إمكانياته المادية لا تتيح له شيئًا يسكن فيه سوى هذه المساكن"الجاهزة"غير المصنوعة ، ولأن معلوماته وخبراته المحدودة لا تتيح له أن"يصنع"مسكنا لنفسه في أية صورية . ثم تتغير ظروف حياته وتزداد خبراته ومعلوماته ، فيسكن في"عش"في أعالي الأشجار أو في كوخ بجانب الماء . ثم في مساكن من الغاب وبيوت من الطين . ثم في بيوت من الحجر أكبر وأفسح .. ثم في ناطحات السحاب على الأرض . أو فيما لا نعلم غدًا على سطوح الكواكب حين يصل إليها بالصواريخ ..

ما الذي تغير ؟! نزعة السكن أم صورة المساكن ؟

ولنأخذ نزعة اللباس ..

نزعة فطرية في بني آدم منذ طفق آدم وحواء يخصفان على سوآتهما من ورق الجنة إلى الوقت الحاضر .. ولكن صورة اللباس تتغير ..

"يلبس"الإنسان أوراق الشجر ، أو بالأحرى يغطي بها عوراته ولا زيادة ، لأن إمكانياته المادية لا تتيح له أن"يصنع"لنفسه ملابس ، ولأن معلوماته وخبراته المحدودة لا تتيح له أكثر من المادة الجاهزة يغطي بها من جسمه ما تستطيع تلك المادة أن تغطيه .. ثم يرتقي .. يستجد معلومات وخبرات ويزداد إمكانيات .. فيغطي عوراته بقطعة من الجلد ، أكثر إحكاما من ورق الشجر وأكثر سترا للعورات .. ثم ينسج قطعة من القماش يؤدي بها الغرض ذاته .. ثم تزداد ملابسه تنوعا وتأنقا .. حتى تصير لها قواعد وآداب وتقاليد .. وتصبح فنا من فنون البشرية ..

ما الذي تغير ؟! نزعة اللبس ذاتها أم صورة اللباس ؟

ولنأخذ دفعة الجنس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت