الصفحة 75 من 291

وإذا قسمنا هذين الدافعين إلى فروعهما المتميزة - المتشابكة في النهاية - وهي دافع الطعام والشراب والملبس والمسكن . ونزعة الملك . ونزعة القتال أو الصراع . ونزعة البروز والتميز . ودافع الجنس (1) .. فلننظر في كل منها على حدة ، لنرى هل هي نزعات ثابتة في الكيان البشري ، أم إنها توجد وتختفي حسب الأحوال ؟

المأكل والمشرب والملبس والمسكن .. لم يجادل فيها أحد بعد مجالة جدية ( ! ) [ ربما تجادل"الحضارة"الغربية التقدمية الراقية في مسألة العري الكامل على الشواطئ وفي الأدغال ! وبصرف النظر عن هذه النكسة الحيوانية البشعة ، فإنها تاخذ صورة وقتية .. للاستمتاع كما يقولون ، ثم يعود العرايا فيلبسون ! ومن ثم فلا جدال من حيث المبدأ ! ]

وطاقة الجنس كذلك .. لم يجرؤ أحد أن يقول إنها مستمدة من الطور الاقتصادي أو المادي ! وإنها توجد - مثلا - في المجتمع الرعوي ولا توجد في المجتمع الزراعي . أو توجد في السيد - مثلا - ولا توجد في الرقيق ! إنما أقر الجميع بأنها مسألة جسدية بحتة ، أو جسدية نفسية . توجد حين توجد الغدد المهيمنة عليها وتؤدي وظيفتها الصحيحة ، وتغيب حين يختل عمل الغدد اختلالا وظيفيًا لا شأن له بأساليب الإنتاج وأطوار التاريخ !!

ولكن الشيوعية بصفة خاصة قد حاولت أن تنتزع نزعة معينة من هذه النزعات الفطرية وتلقيها خارج كيان الإنسان .. لتنفي وجودها من ناحية ، ومن ناحية أخرى تنفي وجود كيان ثابت للإنسان ! تلك هي نزعة الملك .. وذلك لغاية في نفس يعقوب .. لتصادر الملكية الفردية وتستبدل بها الملكية الجماعية .

(1) فصلنا الحديث عن هذه الدوافع في فصل"الدوافع والضوابط"في كتاب"دراسات في النفس الإنسانية"ولا نملك الحديث عنها هنا بالتفصيل بطبيعة الحال ، وإنما نأخذ خلاصتها في هذا البحث ، فمن يرغب في التفصيل فمكانه هناك !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت