"حب الحياة"هو الدافع الأكبر للإنسان . وهو دافع مشترك بين جميع الأحياء . كلهم يحبون الحياة ويتشبثون بها ، ويعملون على البقاء فيها أبدًا .. وإن كان من طبيعتهم أن يصيبهم الفناء . ولكن مزية الإنسان العظمى في كل جوانب حياته هي الوعي والإدراك وحرية الاختيار . فهو يحب الحياة ويدرك أنه يحبها ، ويعي لهذا الحب أهدافا وغايات ، ثم يختار - في نطاق الحرية المخولة له في فطرته - اللون أو الصورة التي يمارس بها حب الحياة .
هل هذا الدافع ثابت في كيان الإنسان أم متغير ؟
هل يجيء على البشرية طور لا تحب فيه الحياة ؟
إن حالات الانتحار - وهي الشذوذ المنحرف إلى أسفل - وحالات التضحية بالنفس - وهي حالات الارتفاع - لا تنفيان هذا الدافع ، ، بل ربما تؤكدانه .. فضلا عن أنها - من جانبيها - حالات نادرة في البشرية !
إن الذي يؤدي به الشذوذ المنحرف إلى الانتحار ، شخص يحب الحياة جدًا في حقيقة الواقع ، ولكنه لا يجد فيها متاعه المنشود الذي يحبه ، فينتحر لأنه لا يطيق الحرمان من ذلك المتاع !
والذي يؤدي به الارتفاع إلى التضحية بالنفس في سبيل عقيدة أو فكرة ، يحب صورة من الحياة أعلى من الصورة الواقعة . وفي هذا المستوى العالي يقدم حياته الخاصة في سبيل أن يحقق صورة من الحياة أفضل - على هذه الأرض - أو في سبيل أن ينال حياة أفضل من حياة الأرض كلها - في الآخرة - فهي إذن دفعة متسامية لتحسين هذه الحياة ، وليست خروجًا على حب الحياة !
ثم تأتي الحالات"العادية"كلها تؤكد عمق هذا الدافع في حياة كل إنسان رغم التباين الواسع ما بين إنسان وإنسان .
وحب الحياة يتفرع عنه فرعان كبيران: حب الذات [ أو حفظ الذات ] وحفظ النوع .
فهل من شك في هذا أو ذاك ؟