وتعدد الجوانب الذي تتمثل فيه عبقرية الإنسان ، والذي أتاح له أن"ينشئ"الحضارات المختلفة ، وأن يجعل هذه الحضارات شاملة لنشاط الروح ونشاط الفكر ونشاط الجسد .. شاملة للجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمادية والفكرية والروحية ..
هذه المزية وتلك - وكلتاهما موهبتان للإنسان ليعطياه إيجابية وحيوية فاعلة - تردهما التفسيرات المنحرفة الزائغة إلى سلبية بغيضة تتأثر بالأحداث من الخارج ، ولا تؤثر هي من الداخل في الأحداث !
المرونة - القابلية للتشكل الدائم - أغرت التفسير المادي للتاريخ أن يظن أنه لا يوجد"كيان"ثابت للإنسان . وأنه ليس لهذا الكيان كلمة ذاتية في الموضوع ! عليه فقط أن يتلقى فيستجيب !
وتعدد الجوانب - وخاصية بروز بعضها أحيانا وانحسار بعض - أغرت هذا التفسير والتفسير الجمعي كذلك أن يظنا أنه لا يوجد كيان ثابت للإنسان ، وإنما هي"أطوار"لا يجمعها في النهاية كيان !
وهذا وذاك - وغيرهما من التفسيرات الزائغة المنحرفة - يأخذون جزئية صغيرة ، أو وجها واحدًا من وجوه الإنسان ، ويفسرون على ضوئه الإنسان كله ، أو وجها واحدًا من وجوه الإنسان ، ويفسرون على ضوئه الإنسان كله ، فيخرج من بين أيديهم مشوه الكيان !
والإنسان في حقيقته أكبر من تلك الجزئية الصغيرة وأكبر من ذلك الوجه المفرد الذي تفسر من خلاله الحياة .
ومرونته وتعدد جوانبه اللذان أغريا هذه التفسيرات الجزئية أن تشوه صورته هما مزيتان إيجابيتان على مدار التاريخ ، وإن كان لهما - بالفعل - وجه سلبي هو الذي تركز عليه هذه التفسيرات !