الصفحة 69 من 291

وما تكاد تفيق من عملية النسج الآلية ، التي تقوم الآلة فيها بعمل ستة من العمال دفعة واحدة ، حتى تفجأها الآلة التي تصنع كل شيء ! والتي تقوم بعمل ألوف العمال ، على دقة وتمكن لا تطيقه طاقات الإنسان .

ثم تتوالى العجائب كل يوم وكل لحظة .. فتعطي الحياة شكلا مختلفا في كل لحظة ، وتغير مشاعر الناس وأفكارهم ومفاهيمهم ومبادئهم وسلوكهم الواقعي كل لحظة .. سلوك راكب الجمل ومفاهيمه غير سلوك راكب السيارةغير سلوك راكب الطائرة ، غير سلوك راكب الصاروخ المسافر بين الكواكب في عصر الفضاء ..

فأنّى"للإنسان"أن يكون هو الإنسان .. بل أين هو الإنسان ذاته في هذا السباق الجبار ؟!

وحين نصل من القضية إلى هذا الحد .. حين تأخذ رءوسنا تدور من طنين الآلات وانفجار الطاقات .. حين تبهر أعيننا شدة التغير ومداه .. فنظن أن"الإنسان"قد تغير .. أو أنه لا يوجد وجود حقيقي للإنسان ( ! ) .. عند ذلك ينبغي أن نعود سريعا إلى شهادة التاريخ .. فهي العاصم لنا من الدوار !

شهادة التاريخ .. هي الرد على هذه"التهيؤات"!

صورتان من الحياة يفصل بينهما ألفا عام .. وتفصل بينهما أدوات مختلفة من أدوات الإنتاج .. وأطوار مختلفة من العلوم والكشوف والاختراعات .. ومع ذلك يتشابهان إلى هذا الحد الذي يثير الدهشة . كادان في بعض الجزئيات يتماثلان !

إذن .. ؟!

لا بد أن هناك تفسيرا آخر"للإنسان"..

ولا بد أن هناك عوامل أخرى غير هذه العوامل المنظورة ، هي التي تحكم تصرفات الإنسان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت