وهكذا .. لا يكون شعور الناس هو الذي يعين وجودهم . ولكن وجودهم هو الذي يعين مشاعرهم ، على حد قول العالم الكبير كارل ماركس !
هكذا تحسب الحسبة في التفسير المادي للتاريخ !
ثم يجيء"علم"الاجتماع على هدى دركايم فيقول إن الدين والزواج والأسرة ليست فطرة لدى الإنسان ! وإنما هي من عمل"العقل الجمعي"، وهو شيء [ ما هو ؟! ] دائم التطور والتغير والتشكل ، لأن المجتمعات لا تثبت على حال واحد . ومن ثم فكل مجتمع يصنع دينه [ أو لادينه ! ] ونظم زواجه [ أو لا زواجه ! ] ونظم أسرته [ أو لا أسرته ! ] فإذا قال العقل الجمعي في طور من أطواره: ليكن دين .. فليكن دين ! وإذا قال: ليكن زواج .. فليكن زواج . وإذا قال: لتكن أسرة .. فلتكن أسرة . أما إذا قال - حسب هواه ، أو حسب"حتمية الظواهر الاجتماعية"التي لا تنشأ من ضمير الفرد ولا فطرته ، ولا علاقة لها بمشاعره الفردية ، ولا برضاه أو عدم رضاه عنها ! - إذا قال: ليكن لا دين . وليكن لا زواج . وليكن لا أسرة . فسرعان ما يرضخ الأفراد"لقهر الظاهرة الاجتماعية"فينسلخون من دينهم وأخلاقهم ويتبرأون منها . ويحلون روابط الزواج والأسرة ، ويصبحون أي شيء يريده العقل الجمعي - سبحانه - لا قاهر سواه .
ثم تجيء بهرة العلم ..
الكهرباء بأعاجيبها ..
والآلة بضخامتها ..
والتغير الدائم .. كل يوم جديد ..
ما تكاد البشرية تفتح فاها عجبا للتليفون - مثلا - وقدرته السحرية على نقل الصوت - في أسلاك - عبر السهول والدويان والجبال ، حتى يكون اللاسلكي قد فجأها بما هو أعجب وأشد فتحا للأفواه . وحتى يكون التليفزيون ..
وما تكاد البشرية تفيق من دهشة السيارة التي تسير بلا حصان .. بقوة الاحتراق الداخلي ، كأنما يدفعها جن أو ساحر يسخر الجن ، حتى تفجأها الطائرة .. ثم الصاروخ ..