ثم بدأت تتغير نظرتهم إلى العلاقات والروابط القائمة بين الرجل والمرأة من غير عقد مشروع . وقد بلغ بهم التطرف في آخر الأمر أن جعل كبار علماء الأخلاق منهم يعدون الزنا شيئًا عاديًا . فهذا كاتو ( Cato ) الذي أسندت إليه الحسبة الخلقية سنة 184 قبل الميلاد ، يجهر بجواز اقتراف الفحشاء في عصر الشباب . وذاك شيشيرون ( Cisro ) المصلح الشهير يرى عدم تقييد الشبان بأغلال الأخلاق المثقلة ويشير بإطلاق العنان لهم في هذا الشأن . ولا يقتصر الأمر عليهما بل يأتي إبكتيتس ( Epictetus ) الذي يعد من المتصلبين في باب الأخلاق من فلاسفة الرواقيين ( Stoics ) فيقول لتلاميذه مرشدًا ومعلمًا:"تجنبوا معاشرة النساء قبل الزواج ما استطعتم . ولكنه لا ينبغي أن تلوموا أحدًا أو تؤنبوه إذا لم يتمكن من كبح جماح شهواته".