"ولما تراخت عرى الأخلاق وصيانة الآداب في المجتمع الروماني إلى هذا الحد ، اندفع تيار من العري والفواحش وجموح الشهوات فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج الممقوت والعري المشين . وزينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلى الفجور والدعارة والفحشاء . ومن جراء هذا كله راجت مهنة المومسات والداعرات وانجذبت إليهن نساء البيوتات . وتمادى الأمر في ذلك إلى أن اضطر القوم إلى وضع قانون خاص في عصر القيصر تائي بيريس ( 14 - 37 م ) لمنع نساء البيوت من احتراف مهنة المومسات وصناعتهن النافقة . ونالت مسرحية فلورا ( Flora ) حظوة عظيمة لدى الروم لكونها تحتوي على سباق النساء العاريات . وكذلك انتشر استحمام الرجال والنساء في مكان واحد بمرأى من الناس ومشهد . أما سرد المقالات الخليعة والقصص الماجنة العارية فكان شغلا مرضيا مقبولا لا يتحرج منه أحد ، بل الأدب الذي كان يتلقاه الناس بالقبول والرضى هو الذي يعبر عنه اليوم بالأدب المكشوف ، وهو الذي تبين فيه أحوال الحب والعناق والتقبيل سافرة غير مقنعة بحجب من المجاز والكنايات ." (1)
الآن تستطيع أن تفتح عينينك !
ما رأيك في هذا"الشريط"من الأخبار ؟!
لكأنك تراه أمامك اللحظة في السينما أو التليفزيون !
هل هناك كبير فرق ؟! ما أشبه الليلة بالبارحة !
إن بعض أجزاء الصورة توشك أن تكون بحذافيرها وصفا لما هو كائن اليوم في القرن العشرين ، لا ما كان موجودا قبل عشرين قرنا ، أو أكثر من عشرين !
المرأة المتبرجة المتزينة التي تفتن الرجل بتبرجها وزينتها ..
المرأة التي تقضي في شئون الأدب والفن والسياسة ..
المرأة التي تملك الرجل وتسيره حسب هواها ..
المرأة"المستقلة اقتصاديا"التي تفهم من استقلالها الاقتصادي أن لها حق"التحرر"أو التحلل الخلقي ..
الرجل الباحث عن متاع الجسد ، الساعي خلف المرأة المتبرجة ..
(1) كتاب الحجاب للسيد أبي الأعلى المودودي ، ص 14 - ص 24 .