الصفحة 57 من 291

ثم أخذت نظرية الرومان في النساء تتبدل برقيهم وتقلبهم في منازل المدنية والحضارة . وما زال هذا التبديل يطرأ على نظمهم وقوانينهم المتعلقة بالأسرة وعقد الزواج والطلاق ، إلى أن انقلب الأمر ظهرًا لبطن ، وانعكست الحال رأسًا على عقب ، فلم يبق لعقد الزواج عندهم معنى سوى أنه عقد مدني ( Civil Contract ) فحسب ، ينحصر بقاؤه ومضيه على رضا المتعاقدين ، وأصبحوا لا يهتمون بتبعات العلاقة الزوجية إلا قليلا . ومنحت المرأة جميع حقوق الإرث والملك ، وجعلها القانون حرة طليقة لا سلطة عليها للأب ولا للزوج ، ولم تصبح الرومانيات مستقلات بشئون معايشهن فحسب ، بل دخل في حوزة ملكهن وسلطانهن جزء عظيم من الثراء القومي على مسير الأيام . فكن يقرضن أزواجهن بأسعار الربا الفاحشة ، مما يعود به أزواج المثريات من النساء عبيدًا لهن في ميادين العمل والواقع . ثم سهلوا من أمر الطلاق تسهيلا جعله شيئًا عاديًا يلجأ إليه لأتفه الأسباب . فهذا"سنيكا"الفيلسوف الروماني الشهير ( 4 ق . م - 56 م ) يندب كثرة الطلاق ويشكو تفاقم خطبه بين بني جلدته فيقول:"إنه لم يعد الطلاق اليوم شيئًا يندم عليه أو يستحيى منه في بلاد الرومان , وقد بلغ من كثرته وذيوع أمره أن جعلت النساء يعدون أعمارهن بأعداد أزواجهن . وكانت المرأة الواحدة تتزوج رجلا بعد آخر وتمضي على ذلك من غير حياء . وقد ذكر مارشل ( 43 - 104 م ) امرأة تزوجت عشرة رجال ، وكذلك كتب جووينل ( 60 - 140 م ) عن امرأة تقلبت في أحضان ثمانية أزواج في خمس سنوات ، وأعجب من كل ذلك وأغرب ما ذكره القديس جيروم ( 340 - 420 م ) عن امرأة تزوجت في المرة الأخيرة الثالث والعشرين من أزواجها ، وكانت هي أيضًا الزوجة الحادية والعشرين لبعلها ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت