الصفحة 56 من 291

"والذين تسلموا ذروة المجد والرقي في العالم بعد اليونانيين هم الرومان . وفي هذه الأمة أيضًا نرى تلك السلسلة من الصعود والهبوط التي قد شاهدناها في اليونان . فحينما خرج الرومان من عصر الوحشية وظلمة الجهل ، وظهروا على مسرح التاريخ لأول مرة ، كان الرجل رب الأسرة في مجتمعهم ، له حقوق الملك كاملة على أهله وأولاده ، بل بلغ من سلطته في هذا الشأن أن كان يجوز له حتى قتل زوجه في بعض الأحيان ."

"ولما تخففت فيهم صورة الوحشية وتقدموا خطوات في سبيل المدنية والحضارة ، تخففت القسوة في تلك السلطة وجعلت الكفة تميل إلى الاستواء والاعتدال شيئًا فشيئًا ، وإن بقي نظام الأسرة القديم ثابتًا على حاله . وهؤلاء لم يكن الحجاب عندهم معمولا به - كاليونان - في إبان مجد الجمهورية الرومانية ورقيها . لكنهم كانوا قيدوا النساء والشباب عامة بقيود مثقلة من نظام الأسرة . فالعفاف كان شيئًا ينظر إليه بعين الإجلال ولا سيما في شأن النساء ، وكان يعد مقياسًا للشرف وكرم المحتد . وكذلك كان مستوى الأخلاق عندهم عاليًا . ومن أمثال ذلك أن اتفق ذات مرة أن عضو مجلس الشيوخ قبل زوجه أمام ابنته ، فغضب عليه القوم وحكموا على صنيعه بأنه غض من كرامة الخلق القومي وإهانة له ، وأمضوا إقرار النكير ( Vote of Censure ) عليه في مجلس الشيوخ . هذا وما كان مباحا عندهم ولا مرضيًا في أخلاقهم أن يتعاشر الرجل والمرأة بدون عقد مشروع . وما كانت المرأة تتبوأ مكانة العز والكرامة في المجتمع إلا بأن تكون أمًّا لأسرة ( Matron ) والمومسات ، وإن كانت طبقتهن موجودة ، وكان للرجال نوع من الحرية في مخادنتهن ، إلا أن عامة الرومان وجمهورهم كانوا يزدرونهن وينظرون إليهن نظرة احتقار وتعيير . وكذلك ما كانوا ينظرون بعين الاستحسان إلى الرجال المخادنين لهن ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت