الصفحة 44 من 291

"وبهذا المعنى ولهذه الأسباب يمكننا ، بل يجب علينا أن نتحدث عن شعور اجتماعي يختلف عن شعور الأفراد . وإذا أردنا تبرير هذه التفرقة بين الشعور الاجتماعي والشعور الفردي ، فلسنا في حاجة إلى تجسيد الشعور الاجتماعي . فإن لهذا الشعور وجودًا من جنس خاص . ومن الواجب أن نعبر عنه بمصطلح خاص ، لمجرد السبب الآتي ، وهو: أن الحالات التي تدخل في تركيبه تختلف عن الحالات النفسية التي يتركب منها شعور الفرد اختلافًا نوعيًا ... ومن جهة أخرى فما كان يرمي تعريفنا للظاهرة الاجتماعية إلا إلى تحديد الفرق بين كل من الشعور الاجتماعي والشعور الفردي" (1)

هكذا لا يعترف دركايم بأن الحياة البشرية - ذات الصفة الاجتماعية - يمكن أن تفسر عن طريق نفسية الفرد وطبيعته وكيانه الفردي . إنما يفسرها وجود"العقل الجمعي"خارج نطاق الأفراد !

ومرة ثانية يقف دركايم من فرويد موقف التقابل الكامل . ففي كتاب"قواعد المنهج في علم الاجتماع"يتحدث عن"تطور"الجماعات شأن كل باحث في علم الاجتماع - ولكنه يأبى أن ينسب هذا التطور إلى عنصر من عناصر النفس المفردة:

"ولن نستطيع معرفة المصدر الذي تنبع منه هذه التيارات الاجتماعية إلا إذا صعدنا في مجراها حتى منابعها الأولى ، وحينئذ يجب علينا أن نلاحظ الظواهر الاجتماعية في ذاتها .. ويجب أن ندرس هذه الظواهر من الخارج على أنها أشياء خارجية ... ولئن خيل إلينا أن وجود هذه الظواهر خارج شعور الأفراد ليس إلا وجودا بحسب الظاهر فسوف يتبدد هذا الشك كلما تقدم علم الاجتماع . وسيرى المرء كيف تقتحم الظاهرة الاجتماعية الخارجية الشعور الداخلي للأفراد" (2)

ومع ذلك .. !

أهي مصادفة تلك الطريقة التي يتحدث بها عن الدين والأخلاق ؟!

(1) ص 168 - 169 .

(2) ص 66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت