أولا: إنه استمد من إيحاءات نظرية دارون ذلك التفسير الحيواني للإنسان . ولم يقل دارون بطبيعة الحال شيئًا من ذلك كله ، ولا كان من همه أن يقول . ولكن العالم اليهودي الذي أخذ إيحاء نظريته المسموم ، فقد مده مَدَّة واسعة فشملت الحياة كلها ، تحت ستار البحث"العلمي"في علم النفس .
ثانيًا: أنه وجّه الإيحاء المسموم كله الذي استمده من دارون إلى نقطتين مركزتين ، في أثناء هذه الجولة الواسعة في باطن النفس ، وفي التاريخ ، هما الدين والأخلاق . فسعى إلى تلويثهما بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ كله . ووضعهما في صورة منفرة مقززة ينفر منها كل إنسان ! ولم يكتف في ذلك بالتلميح ، بل كان صريحًا جدًا وهو يقول: إن التسامي نوع من الشذوذ ! [ Three Contributions to the Sexual Theory ص 82 ] وإن الأخلاق تتسم بطابع القسوة حتى في درجتها الطبيعية العادية ! [ The Ego and the Id ص 80 ] وإن أساطير المسيحية تصور في حقيقتها رغبة الابن ( المسيح ) في قتل والده ( الرب الإله ) وإن كان قد كبت هذه الرغبة فقتل نفسه بدلا من أبيه ، ولكنه أصبح إلها مكان أبيه ! [ Totem & Taboo ص 154 ] وإن الحضارة تتعارض مع النمو الحر للطاقة الجنسية ! [ Three Contributions ص 85 ] وإن الدين والأخلاق والحضارة تنشأ من الكبت الجنسي ، والكبت الجنسي خطر على الكيان النفسي والعصبي ، لأنه يصيب النفس بالعقد والاضطرابات [ كل كتب فرويد بلا استثناء ! ]
أما دركايم فله قصة ثالثة ...
إنه - مرة أخرى - يقف من فرويد موقف التقابل الكامل .