فالقصة كلها التي"رآها !"فرويد ، مستمدة من ملاحطات دارون في عالم الحيوان . فقد لاحظ أنه في عالم البقر تتجه الثيران الفتية للحصول على البقرة الأم ، فتجد أباها عائقا في الطريق ، فتتجه كلها نحوه لتقتله . فإذا فرغت من ذلك عادت فاصطرعت فيما بينها حتى يتغلب أحدها - وهو أقواها - فيفوز وحده بالأم ويصبح هو السيد الجديد .
وواضح كذلك مدى تلويث فكرة الدين والأخلاق والتقاليد ، وتقذيرها في نفوس الناس ، بغمسها في مستنقع الجنس المستقذر في أوربا المسيحية ، وإخراجها منه يتقاطر منها نقيع الجنس المكبوت !
وحقيقة إنه سعى إلى إزالة"القذارة"عن الجنس ! ولكن هذه مسألة أخرى !
جاء في كتاب بروتوكولات حكماء صهيون:"يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا .. إن فرويد منا . وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس ، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية ، وعندئذ تنهار أخلاقه"
إن هناك هدفا مزدوجا يتم في نفس الوقت: فالجنس يُنظف ليستباح . لتنطلق الغرائز"المكبوتة". لينطلق الشباب كالبهائم ، دون أن يحسوا في ضميرهم لذعا ولا في نفوسهم ندامة ولكن في الوقت ذاته يُقذر الدين والأخلاق والتقاليد بتصويرها نابعة في الأصل من الجنس - المستقذر حينئذ في النفوس !
أي أنه تتم عملية إبدال دقيقة خبيثة بشعة .. فينزل الدين والأخلاق إلى مكان الجنس المستقذر ، ويرتفع الجنس إلى مكان الدين والأخلاق في النظافة والتقديس !
وليس هنا - كما أسلفت - مجال المناقشة مع فرويد ، فقد ناقشته في الكتب السابقة ، وبينت فساد هذه الأساطير والأضاليل التي يقيم عليها تفسيره للحياة البشرية ، بلا سند علمي ولا منطق سليم .
إنما نثبت هنا فقط مجموعة من الحقائق حول هذا التفسير الجنسي للسلوك البشري: