الصفحة 40 من 291

ذلك أن الأبناء - في مطلع البشرية - اتجهوا نحو أمهم بدافع الجنس ، ثم وجدوا أباهم عائقا في الطريق فقتلوه . ثم أحسوا بالندم على قتل أبيهم فأقسموا ليقدسن ذكراه . فعبدوه . ومن ذلك نشأت عبادة الأب . ثم تحولت إلى عبادة الطوطم لأنه في النفس البشرية هكذا يرتبط الأب برمز الحيوان ! [ لماذا ؟! ] . وفي الوقت ذاته وجد الأبناء أنهم سيتقاتلون بينهم للحصول على الأم . وهذا أمر لا يجوز ! [ لماذا ؟! ] . فقرروا تحريمها على أنفسهم ، فنشأ بذلك أول تحريم [ جنسي ] وانصب على الأم . كما قرروا التعاون فيما بينهم بدل الخصام والعراك [ لماذا ؟! ] فنشأت"القيم".

وهذه القصة التي"رآها !"فرويد تحدث في البشرية الأولى ، ليست حادثة تاريخية مفردة ، فقد تركت طابعها في الحياة البشرية كلها منذ ذلك الحين . فكل طفل يعشق أمه بدافع الجنس: وكل طفل يكبت ذلك العشق . ثم ينمو الدين والأخلاق والتقاليد .. والقيم العليا والحضارة ، من ذلك الكبت الجنسي لعشق الأم . ومع ذلك فالكبت لم ينته . وإنما هو يتحول إلى قلق نفسي دائم لا يترك الناس في راحة ["وكل الديانات التي جاءت بعد ذلك هي محاولات لحل المشكلة ذاتها ( إحساس الأبناء بالجريمة ) وهي تختلف بحسب مستوى الحضارة التي ظهرت فيها ، والوسائل التي تطبقها ، ولكنها جميعاُ تهدف إلى شيء واحد ، وهي رد فعل لنفس الحدث العظيم ( قتل الأب ) الذي نشأت عنه الحضارة ، والذي لم يدع للإنسانية منذ حدوثه لحظة واحدة للراحة"! فرويد - كتاب Totem & taboo ص 145 ] .

واضح أن هذا التفسير للإنسان تفسير حيواني بحت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت