الصفحة 38 من 291

إن حياة الإنسان بادئ ذي بدء حياة حيوانية بحتة ."فغرائزه"هي التي تحكمه . هي التي تسيطر على كل نشاطه . والجانب المسمى"الروح"لا وجود له على الإطلاق [ وإلى هنا يتلقي مع ماركس التقاء كاملا في تصور النفس الإنسانية ] . أما الجانب الذي اسمه"العقل"فهو موجود بكل تأكيد . وهو"طبقة"من طبقات النفس . هو الوعي . وهو الضابط لتصرفات الإنسان . وهو الذي يواجه الحياة الواقعية ، ويقرر موقف الإنسان إزاءها . ولكن أي نتيجة يا ترى لوجود العقل - أو الذات الواعية Ego - في كيان الإنسان ؟ النتيجة:"أن موقع الذات بين الطاقة الشهوانية [ التي هي الحقيقة الباطنية للنفس في نطر فرويد ] وبين الحقيقة الخارجية ، كثيرًا ما يغريها بأن تكون منافقة مخادعة نهازة للفرص ، كالسياسي الذي يرى الحقائق ، ولكنه يجب أن يحافظ على مكانته بين الجماهير !" (1) ومن ثم"فالقيم"في كلمة واحدة هي خرافة و"ضحك على الذقون"! عملة زائفة يتبادلها الناس وهم في حقيقتهم عالمون بأنها خداع ! [ وهنا يلتقي - من بعيد - بفكرة ماركس عن القيم ، وإن كانت الأسانيد مختلفة في الحالين ] .

ولكن فرويد بعد ذلك"يتخصص"فيأتي بالأعاجيب:

إن حقيقة الإنسان الباطنية العميقة [ id ] ليست هي الطاقة الشهوانية فحسب . وإنما هي على وجه التحديد الطاقة الجنسية . الجنسية بالذات دون أي طاقة أخرى من طاقات الإنسان [ أو الحيوان ] .

(1) كتاب"The Ego and the Id"ص 83 من الطبعة الثالثة سنة 1942 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت