ثم إنه لا وجود - في واقع المجتمع - للأخلاق المستمدة من مفهوم الدين . فالنشاط الجنسي"الحر"للأولاد والبنات والرجال والنساء لا صلة له البتة بمفهوم الدين . والصراع المتكالب على الحياة لا صلة له البتة بمفهوم الدين . والمتاع الحسي الزائد عن الحد لا صلة له البتة بالمفهوم المسيحي على وجه الخصوص .
والإيمان الساري عند الجماهير كلها في الغرب - أوربا وأمريكا سواء - هو أن مقاييس الأخلاق قد تغيرت . وأن"تطورها"كان حتميا في ظل المجتمع الصناعي . وأنه لا مجال مطلقا للمقاييس القديمة للأخلاق [ التي كانت مستمدة من الدين ] لأن المرأة قد تحررت [ اقتصاديا ] ولأن النظرة [ الزراعية ] للعفة لم يعد لها مجال ..
أي .. أنه التفسير المادي للتاريخ هو الذي يحكم الحياة في الغرب . ويحكمها في ذات النقطة أو النقطتين اللتين أردا ماركس تحطيمهما - تحت ستار البحث العلمي في علم الاقتصاد - وهما الدين والأخلاق .
ومعناه مرة أخرى أن الإيحاء المسموم للداروينية قد وُصِّل على يد العالم اليهودي الأكبر إلى مناطق من الحياة البشرية لم يكن حتما أن يصل إليها ، فحُطِّم به في واقع الحياة الدين والأخلاق والتقاليد في صورة علمية منظمة لا تقوم على مذهب شخصي [ في ظاهر الأمر ] ، وإنما تقوم على أساس البحث"العلمي"والدراسة والتحقيق . ومن ثم يجد فيها المنحرفون الضالون سندًا يسند ضلالهم وانحرافهم ، ولا يحوجهم إلى الاعتذار عن إهمال الدين وتحطيم الأخلاق والتقاليد ، بل يجعلهم يسعون إليه سعيا ليكونوا مواكبين لموكب العلم ، مستمسكين بوحي المعرفة الصحيح !
أما فرويد فلم يأخذ من دارون جانب التطور ، وإنما أخذ عنه حيوانية الإنسان .