الصفحة 35 من 291

حقيقة إن روسيا وحدها - في مبدأ الأمر - هي التي اعتنقت المذهب الشيوعي كاملا وأعطته قوة التطبق . وروسيا وحدها - في مبدأ الأمر - هي التي قاومت الدين مقاومة"رسمية"على نطاق واسع ، واضطهدته كل أنواع الاضطهاد ، من أول القتل والاعتقال والمصادرة والنفي ، إلى تدريس الإلحاد رسميا في المدارس والجامعات ..

ولكن الغرب كله - الذي لم يصبح شيوعيا من حيث المذهب - قد أخذ مع ذلك بالتفسير المادي للتاريخ .

أخذ به في إعطاء الجانب الاقتصادي الاهتمام الأكبر ، والميل إلى تفسير الحياة الإنسانية كلها من خلال التفسير الاقتصادي والمادي ، وإغفال"القيم"وأثرها في الحياة ، وفي توجيه سلوك الناس ..

وأخذ به في اعتبار القيم الأخلاقية"متطورة"لا ثبات لها ، ولا سبيل إلى ثباتها .. ومتطورة على أساس التطور الاقتصادي بصفة خاصة .

وأخذ به في اعتبار الدين آخر ما يمكن أن يؤثر في الحياة !

وصارت الحياة الغربية القائمة في ظل النظام الرأسمالي - المضاد للنظام الشيوعي - لا تفترق كثيرًا في الأساس الفكري والحضاري و"الإنساني"عن مثيلتها في العالم الشيوعي .

صحيح أن الدين في الغرب لم يصادر ..

وصحيح أن الأفراد هناك"متدينون"بمعنى الذهاب للكنيسة يوم الأحد ، ورسم علامة الصليب في الصلاة ، والإيمان بان هناك ربًا خلق الحياة والإنسان ، ويقدر على كثير من الأمور ( ! ) .

ولكن هذا"الدين"لا يكيف شيئًا من حياة الناس الواقعية ولا مشاعرهم .. فالتنظيم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري قائم على أساس أن الحياة المادية هي الأصل . وهي الحقيقة بالعناية . وهي المسعى الذي يستغرق نشاط الإنسان . وهي"حقيقة"الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت