الرسالات السماوية بادئ ذي بدء وهم من أكبر أوهام البشرية .."فحقيقة العالم تنحصر في ماديته" (1) ! وفي ظل التفسير المادي للتاريخ لا يوجد الله . ولا الوحي . ولا الرسالات .
والدين ثانيا - أفيون الشعوب - شيء ابتدعه الإقطاعيون لتخدير العبيد والطبقة الكادحة عن المطالبة بحقوقهم المسلوبة ، وإغرائهم بالصبر على سوء أحوالهم والرضى بها طمعا في الجنة في الآخرة ، مما ييسر لهؤلاء الإقطاعيين أن يستمتعوا بالثروات المغتصبة وهم آمنون .
والقيم ثالثا - ومن بينها القيم الخلقية - إنما هي مجرد انعكاس للوضع الاقتصادي ، ومن ثم ليس لها وجود أصيل في الحياة البشرية ، فضلا عن كونها غير ثابتة . فهي متطورة بحسب الطور الاقتصادي الذي تمر به البشرية . ولما كانت الأطوار الاقتصادية للبشرية حتمية ومتعاقبة ، فالقيم الخلقية تأخذ أوضاعا محددة ومتطورة .. وهي حتمية التطور مع تطور أوضاع البشرية .
وإلى هنا يتضح المقصود من النظرية في أوضح صورة وأصرحها ..
أولا .. لا دين .
فالدين أسطورة ابتدعها أصحاب المصالح هنا في الأرض ولا علاقة له بالسماء ، ولا رصيد له من الحقيقة .
وثانيا .. لا قيم ولا أخلاق .
فالقيم ليس لها وجود ذاتي ، إنما هي انعكاس للأوضاع الاقتصادية . وليس لها ثبات لأن مصدرها - وهو الأوضاع الاقتصادية - دائم التغير . ثم هي حتمية التطور فلا يمكن الإمساك بها على وضع معين مهما حاول المحاولون من المفكرين أو رجال الدين .
.. ولم يقل دارون كل ذلك ولا شيئًا من ذلك !
ولا كان من همه أن يقول !
ولكن العالم اليهودي الذي أخذ إيحاء نظريته المسموم ، قد مده مَدَّة واسعة فشملت الحياة كلها ، تحت ستار البحث"العلمي"في علم الاقتصاد .
وانتشر الإيحاء المسموم - على يد ماركس - فدخل كل الحياة الغربية على الاتساع .
(1) كارل ماركس في كتاب"Anti - Dihring"