"تبدأ النظرية المادية من المبدأ الآتي: وهو أن الإنتاج وما يصاحبه من تبادل المنتجات هو الأساس الذي يقوم عليه كل نظام اجتماعي . فحسب هذه النظرية نجد أن الأسباب النهائية لكافة التغيرات أو التحولات الأساسية لا يجوز البحث عنها في عقول الناس ، أو في سعيهم وراء الحق والعدل الأزليين ، وإنما في التغيرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل" [ فردريك إنجلز ] .
كلام صريح لا يداري هدفه الصريح !
فأسلوب الإنتاج في الحياة المادية ، وأسلوب الإنتاج والتبادل - وليس الحق والعدل الأزليان - هو الذي يحدد صورة العمليات الاجتماعية والسياسية والمعنوية في الحياة ، وإليه ترجع الأسباب النهائية لكافة التغيرات أو التحولات الأساسية ..
وتاريخ البشرية كله هو هذا التاريخ المادي . اختراع آلة جديدة أو تغير أساليب الإنتاج هو الذي يصنع التاريخ . و"الأطوار"التي مرت فيها البشرية من أول الشيوعية الأولى ، إلى الرق ، إلى الإقطاع ، إلى الرأسمالية ، إلى الشيوعية الثانية [ والأخيرة ! ] ترجع كلها إلى اختراع الآلات وتغير أساليب الإنتاج .
والعمليات الاجتماعية والسياسية والمعنوية ليست قيما قائمة بذاتها ، أصيلة في الكيان البشري .
إنما هي انعكاس لأسلوب الإنتاج في الحياة المادية .. أي نتيجة للكيان المادي .. في الحياة والإنسان .
والحق والعدل الأزليان ليسا قيمة حقيقية من قيم الإنسانية ..
إنما القيمة الحقيقية هي التغيرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل ..
وحين نرسم دستورا للحياة البشرية ، فهو محصور في نطاق"المطالب الرئيسية للإنسان"المأكل والمسكن والإشباع الجنسي [ المنيفستو أو الإعلان الشيوعي ] .
أما الدين والأخلاق والتقاليد فهي السخرية العظمى في نظر ماركس ..