ومن ثم لا تنفصل في حياة الإنسان عقيدته عن واقعه . وأخلاقه عن سلوكه . ونشاطه الجنسي عن نشاطه الروحي . ونشاطه المادي عن نشاطه المعنوي .. لأنه لا انفصال في نفس الإنسان بين هذه وتلك . وليست نفس الإنسان"خزائن"منفصلة: خزانة للعقيدة ، وخزانة للواقع . خزانة للجنس ، وخزانة للأخلاق . خزانة للنشاط المادي ، وخزانة للنشاط الروحي . وإنما يواجه الإنسان الحياة بكيانه المتكامل ونشاطه الشامل ، وإن برزت - في لحظة - بعض جوانبه وانحسرت جوانب أخرى .. فهي لا تنفصل بحال من الأحوال (1) !
وبهذا التصور المبني على حقيقة الإنسان ، تتوازن الحياة البشرية وتنجو مما فيها من انحراف .
ذانك هما الانحرافان الأساسيان في حياة القرن العشرين: البعد عن الله ، وفساد التصور"للإنسان".
ومن هذين الانحرافين الرئيسيين نشأت كل الانحرافات الأخرى الجزئية .
ووصل الانحراف إلى درجة من السوء لا يمكن أن تستمر ! لا يمكن أن تستمر دون تدمير البشرية !
وهذه هي النقطة التي ينشأ منها التغيير !
فحين تحس البشرية بالخطر على كيانها ذاته .. حين تقف على حافة الهاوية . تستيقظ ! وتسعى إلى التغيير !
وستستيقظ البشرية من هوستها المجنونة لا شك ! وستسعى للتغيير !
ستعود - ولا بد - لنظام يتجنب ما وقعت فيه من انحراف .
ستعود إلى الله . وإلى التصور الصحيح للإنسان .
ستعود إلى الإسلام !
فليس في أفكار البشرية كلها فكرة واحدة تُصلح هذا الانحراف كله إلا الإسلام !
فهو الذي يربط الإنسان - ربطًا جادًا - بالله ، ويستمد من الله منهج الحياة . وهو الذي يتصور الإنسان على حقيقته الشاملة المتكاملة المتوازنة .
وليس أمام البشرية إلا طريقها المنحرف الذي تسير فيه اليوم ويوصلها إلى الهاوية .. أو الرجوع إلى الإسلام .
(1) راجع كتاب"الدراسات".