الصفحة 278 من 291

ومن ثم لا تنفصل في حياة الإنسان عقيدته عن واقعه . وأخلاقه عن سلوكه . ونشاطه الجنسي عن نشاطه الروحي . ونشاطه المادي عن نشاطه المعنوي .. لأنه لا انفصال في نفس الإنسان بين هذه وتلك . وليست نفس الإنسان"خزائن"منفصلة: خزانة للعقيدة ، وخزانة للواقع . خزانة للجنس ، وخزانة للأخلاق . خزانة للنشاط المادي ، وخزانة للنشاط الروحي . وإنما يواجه الإنسان الحياة بكيانه المتكامل ونشاطه الشامل ، وإن برزت - في لحظة - بعض جوانبه وانحسرت جوانب أخرى .. فهي لا تنفصل بحال من الأحوال (1) !

وبهذا التصور المبني على حقيقة الإنسان ، تتوازن الحياة البشرية وتنجو مما فيها من انحراف .

ذانك هما الانحرافان الأساسيان في حياة القرن العشرين: البعد عن الله ، وفساد التصور"للإنسان".

ومن هذين الانحرافين الرئيسيين نشأت كل الانحرافات الأخرى الجزئية .

ووصل الانحراف إلى درجة من السوء لا يمكن أن تستمر ! لا يمكن أن تستمر دون تدمير البشرية !

وهذه هي النقطة التي ينشأ منها التغيير !

فحين تحس البشرية بالخطر على كيانها ذاته .. حين تقف على حافة الهاوية . تستيقظ ! وتسعى إلى التغيير !

وستستيقظ البشرية من هوستها المجنونة لا شك ! وستسعى للتغيير !

ستعود - ولا بد - لنظام يتجنب ما وقعت فيه من انحراف .

ستعود إلى الله . وإلى التصور الصحيح للإنسان .

ستعود إلى الإسلام !

فليس في أفكار البشرية كلها فكرة واحدة تُصلح هذا الانحراف كله إلا الإسلام !

فهو الذي يربط الإنسان - ربطًا جادًا - بالله ، ويستمد من الله منهج الحياة . وهو الذي يتصور الإنسان على حقيقته الشاملة المتكاملة المتوازنة .

وليس أمام البشرية إلا طريقها المنحرف الذي تسير فيه اليوم ويوصلها إلى الهاوية .. أو الرجوع إلى الإسلام .

(1) راجع كتاب"الدراسات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت