وانعكاس هذا الانحراف وذاك على الحياة البشرية المعاصرة واضح شديد الوضوح . فتضخيم الجانب المادي من الحياة على حساب الجانب الروحي والعاطفي . وتضخيم الجانب الجنسي على حساب الجانب الخلقي . وتضخيم الجانب الجماعي على حساب الجانب الفردي [ أو العكس ] .. ومحاولة"صياغة"إنسان جديد لا يحس ولا يفكر على مستوى"الإنسان"وإنما على مستوى الآلة أو مستوى الحيوان .. ومحاولة"إنشاء"امرأة ليست أنثى .. الخ .. الخ .. كلها تهوسات نشأت من انحراف التصور الإنساني للإنسان ، ولا علاج لها إلا العودة للتصور الشامل للإنسان !
التصور الشامل الذي يتصور الإنسان في حقيقته الشاملة المتكاملة: قبضة من طين الأرض ، ونفخة من روح الله ، ممتزجين مترابطين ، يتكون منهما كيان واحد موحد الأجزاء .
الجسم والروح حقيقة واحدة .
الجانب المادي والجانب الروحي حقيقة واحدة .
الجانب الاقتصادي والاجتماعي والجانب الخلقي والمعنوي حقيقة واحدة .
كل نشاط الإنسان حقيقة .. وحقيقة مترابطة ممتزجة .
لا ينفصل النشاط الجنسي عن الأخلاق ، لأن هذا وهذه جزءان غير منفصلين من كيان"الإنسان".
والبحث عن الطعام .. والإنتاج المادي .. وتحسين أساليب الإنتاج .. والتقدم العلمي .. كلها لا تنفصل عن النشاط الروحي و"القيم"الخلقية والإنسانية . لأنها جميعًا جوانب متعددة - مترابطة - من كيان واحد شامل متكامل .