الصفحة 276 من 291

وإقامتها على أساس المفهومات الجزئية للإنسان .

وكلاهما أنشأ ألوانا من الفساد الخطر في حياة البشرية ..

حيوانية الإنسان وماديته ترتب عليها في التصور الأوربي إقامة مجتمع لا تسيره مفاهيم"الإنسان"ولا تصوراته ، ولا مشاعره ، ولا سلوكه . إنما تسيره في مكان ذلك كله مفاهيم"الحيوان"! ومفاهيم"الآلة"! ومن ثم تضاءل مكان العقيدة في حسه ، وانفلتت ضوابطه الخلقية في مجال الجنس ، وهبطت علاقة الجنسين عنده إلى علاقة جسدية"بيولوجية !"همها الحصول على اللذة ، والإغراق في المتاع . وذلك - بصفة خاصة - هو الذي يسرع بتدمير البشرية كما قالت شهادة القرن العشرين ! كما ترتب عليها تحويل الإنسان إلى"آلة"إنتاجية .. تنتج وتنتج وتنتج .. ولا"تحس"إلا على مستوى الحيوان (1) .

أما جزئية الإنسان فقد ترتب عليها تضخيم جوانب منه على حساب جوانب أخرى ، أو تجاهل الكيان الكلي عامة ، ومحاولة"إنشاء"إنسان جديد على أسس فاسدة تصطدم مع الفطرة وتفسد كيان الإنسان .

فالتفسير المادي للتاريخ ، والتفسير الجنسي للسلوك ، والتفسير الجمعي للحياة ، والتفسير"الرجالي"للمرأة (2) .. والتفسير الآلي للسلوك [ الذي يفسر السلوك البشري على أنه صادر عن"الآلة"البشرية ] وغيره وغيره وغيره .. كلها قائم على أخذ جزء من الإنسان والزعم بأنه هو"الإنسان"، وتصور الحياة كلها على هذا الزعم !

(1) راجع"كاريل": الإنسان ذلك المجهول ، و"ول ديورانت": مباهج الفلسفة .

(2) راجع شهادة الطبيبة النمسوية ص 218 - 221 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت