عرفته على نفس الصورة .. أو في صور مختلفة .. لا فرق ! لا فرق من الداخل في نفس"الإنسان". ولا فرق من الخارج في واقع البشرية .. انحراف لا بد أن يؤدي إلى نتائجه المحتومة لأنه يخالف الفطرة .. وهي الحقيقة الحتمية الوحيدة في تاريخ الإنسان .. عنها تتفرع كل الحتميات !
إنه ذات الرجعية التي جاء الإسلام ليصححها ويقومها ، ويرد البشرية فيها إلى الصواب .
إنها الجاهلية التي كانت تتبرج فيها المرأة وتقعد لفتنة الرجل وإغرائه ، ويشغل فيها الرجل بتلك الفتنة والإغراء ، سواء في الجزيرة العربية أو في خارجها . وجاء الإسلام ليرفع الناس من بهيميتها ، ويقر في ضمائر الناس قيما عليا ترفع علاقة الجنس عن أن تكون بهيمية جسد مسعور . يرفعها إلى السكن والمودة والرحمة:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً". ويرفعها إلى"التنظيم"الذي يليق بالإنسان .
وهذا الذي يصنعه القرن العشرون ، سواء بمقياس"الزمن"أو بمقياس"الإنسان"لا يزيد على أن رجعية هابطة ، يصححها الإسلام !
وقضية النفس الواحدة . وقضية الإنسانية الواحدة ..
إن القرن العشرين ينحرف فيها انحرافات شتى . من أبرزها: انحراف الفردية الطاغية التي تطغى على المجتمع ، وانحراف الجماعية الطاغية التي تطغى على الفرد ، وانحراف العدوان المستمر من بني الإنسان على"إخوتهم"في البشرية .
انحراف الفردية الطاغية يمثله اليوم النظام الرأسمالي الذي يقول عنه الغرب إنه"تطور"! ويمثله الدكتاتوريون الطغاة في كل الأرض .. فهل هو"تطور"لا مثيل له من قبل ؟
من حيث"الصورة"نعم .. أما من حيث الجوهر ؟