الصفحة 241 من 291

إن"رأس المال"في صورته الطاغية تطور في نوع الملكية وتطور في صورة الاستغلال . لكن طغيان المالك واستغلاله لمن لا يملك .. هل هو جديد حقا على البشرية ؟! أو ليست هي ذات"الدوافع"في النفس البشرية المنحرفة ، وتؤدي إلى ذات الظلم ؟ هل كان الغني في الجزيرة العربية .. أو في الدولة الرومانية أو الفارسية شيئًا آخر في معدنه غير الرأسمالي الحديث الذي يطغى بسلطان رأس المال ؟

أو ليس هو الانحراف ذاته الذي جاء الإسلام لتصحيحه ؟ جاء ليأخذ السلطان الطاغي من هذا الفرد ، بسلبه حق التشريع الذي يستعبد به الناس . ورد التشريع إلى الله الذي لا يحابي أحدًا من البشر . فلم يعد الحاكم يشرع لنفسه ولا لطبقته كما يحدث في العالم الرأسمالي .. وفي كل مكان في الأرض لا يقوم على هدى الإسلام ..

فالفردية الرأسمالية الطاغية - رغم صورتها الظاهرية الجديدة - رجعية كانت موجودة قبل الإسلام في صورة من الصور ، وجاء الإسلام ليصححها ويقوّمها . وما زال وضعه منها اليوم هو وضعه منها قبل مئات السنين !

أما فردية الدكتاتور الطاغية - التي عرف هذا القرن العشرون نماذج طاغية منها - فقد عرفتها البشرية كثيرًا قبل الإسلام . وجاء الإسلام ليرفع هذا الطغيان عن كاهل البشرية بأن يجعل العبودية واحدة لله وحده ، ولا عبودية لأحد من البشر على الإطلاق . ومن ثم عاد الطغاة المقدسون بشرًا عاديين بلا قداسة . وصار الحكام أشخاصًا عاديين لا سلطان لهم إلا تنفيذ شريعة الله . فأما إن اعوجوا فلا طاعة لهم على الناس . وإنما التقويم أشد التقويم: قال سلمان الفارسي لعمر ابن الخطاب ، أعدل حاكم في تاريخ الأرض:"والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بحد السيف"فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقوم عمر بسيفه !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت