"أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ" (1)
بل أبلغ من ذلك وأدق ! إنك حين تقول للناس اليوم في القرن العشرين إنه ينبغي توحيد الألوهية . فلا يكون إله للعبادة . وإله للعلم . وإله للاقتصاد . وإله للسياسة .. يستنكرون ! ويقول القرآن حكاية لقول الكفار القدماء:
"أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" (2)
وهذه الرجعية التي يمارسها القرن العشرون في عالم العقيدة ، هي ذاتها التي جاء الإسلام ليصححها ويقومها ، ويرد البشرية فيها إلى الصواب .. وما زال موقفه منها هو ذات الموقف في القرن العشرين !
وقضية الجنسين .. بما فيها"الأخلاق"..
لقد تحدثنا عنها بما فيه الكفاية .. ولا نحتاج إلى حديث جديد . لا عن طبيعتها ولا عن آثارها في حياة البشرية ..
فهذا الشقاء البالغ الذي أحدثته في نفوس الشباب من الجنسين .. هذا الشرود الخطر الذي لا يجعل أحدًا يستقر .. هذا التدمير في الأسرة والمجتمع والنفوس .. وهذه الحيوانية التي يأنف منها الحيوان .. وهذا السعار المجنون الذي لا يشبع ..
إنها ردة بمقياس"الإنسان".. فما خلق الله الإنسان ليهبط هذا الهبوط كله ، ويشرد ويقلق ويحل به الدمار ، وما كان"التقدم"ليصيب الناس بكل هذا الشر ، الذي رأينا أمثلة بارزة منه في شهادة القرن العشرين .. إنما الشر ينتج من الانحراف . من الابتعاد عن الفطرة . من عدم ملاءمة هذا النظام"للإنسان"..
ومع ذلك .. فبمقياس الزمن ذاته .. هل هو تقدم أم رجعية ؟!
لقد قال القرن العشرون إنه"يتطور"في مسائل الأخلاق والجنس . ويُحدث جديدًا لم تعرفه البشرية من قبل . ثم قالت شهادة التاريخ إنه أمر قديم جدًا موغل في التاريخ .. عرفته اليونان القديمة وروما القديمة والهند القديمة وفارس القديمة ..
(1) سورة الإسراء [ 49 ] .
(2) سورة ص [ 5 ] .