الصفحة 238 من 291

وليس هذا وحده .. فحين لا يؤمن الناس بالله الإيمان الحق ، ولا يؤمنون باليوم الآخر .. فليس في حسهم إذن إلا هذه الحياة الدنيا .. ينتهبون لذائذها في الفرصة المتاحة التي لن تتكرر .. ولن تعود !

ويتكالب الناس على متاع الأرض .. متاع الجنس ومتاع الحس . ومتاع القوة ومتاع السلطان ..

وتنقلب حياتهم - بدلا من المتعة الزائدة المرجوة - إلى جحيم من العذاب . عذاب القلق الدائم على الفرصة الذاهبة . وعذاب السعار الذي لا يشبع لأنه متلهف على الدوام !

ويهبط الناس في ميزان"الإنسان"..

يهبطون إلى مستوى أدنى حتى من الحيوان . فالحيوان يملك الضوابط الفطرية الغريزية التي تقف به قبل نقطة الهلاك وتصون طاقته عن الدمار ..

والإنسان - بلا عقيدة - يرتد أسوأ من ذلك الحيوان . لأنه يصبح بلا ضوابط .. ولا أهداف:

"لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (1) .

إنها نكسة .. رجعية ! ومع ذلك .. فبمقياس الزمن ذاته .. هل هي حقًا"اختراع"جديد في القرن التاسع عشر أو العشرين ؟!

كلا ! ما أقدمها في التاريخ !

ليست أول وثنية ! ليست أول كفر بالله وإلحاد .. ما أقدمها !

ما الدليل على وجود الله ؟ كيف يرسل الله الرسل ؟ كيف ينزل الوحي ؟ كيف يبعث الموتى ؟ كيف .. ؟

"وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (2)

"وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ" (3)

(1) سورة الأعراف [ 179 ] .

(2) سورة البقرة [ 118 ] .

(3) سورة الجاثية [ 24 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت