الصفحة 231 من 291

والذي يعنينا هنا أن نثبت المرونة الكبيرة التي يتسم بها التشريع الإسلامي في السياسة ، مع الحيلولة دون الانحراف [ في الأصول الشرعية . أما أسباب الانحراف في التطبيق فليس هنا مجالها . وهي انحراف على أي حال ! ] والقيمة الكبرى هي أن يضع الإسلام الموازين التي يتبين في مواجهتها كل انحراف عند التطبيق ، ويوصم بأنه انحراف !

ذلك موقف الإسلام من الجانب المتغير في حياة الإنسان .

لا يعوق التقدم ؛ بل يدفع إليه . ولكنه يضع المبادئ التي توجه إلى الخير وتمنع الانحراف . فيتمثل فيه الثبات والتطور في وقت واحد . ثبات القواعد وتطور الأشكال ...

وقد رفضت أوربا وصاية الدين على التطور العلمي والتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي .. فماذا كانت النتيجة ؟

تقدم العلم حقا تقدما باهرًا في ظل النهضة الأوربية اللادينية . ولكن لا لأنها لا دينية !! وإنما لأن الدين الكنسي هناك كان يحارب العلم ويفرض القيود على العقل ليستديم الجهل أطول مدى مستطاع ! ولكن هذا التقدم العلمي ذاته مأخوذ - كما مر بنا من شهادة بريفولت ودريبر وغيرهما - من المسلمين ، الذين كانوا يضعون العلم - والحياة كلها - تحت وصاية الدين ، ويستمدونها من قواعد الدين ..

ثم .. ؟

ثم انطلق العلم - المنفلت من وصاية الدين - بلا ضابط فوقع في غواية الشياطين .. يفسدون به الأخلاق ، ويحلون روابط المجتمع ، ويشيعون به التفاهة والسطحية والضحالة .. ويدمرون به وجه الأرض .

أما الاقتصاد .. فيكفي الإقطاع والرأسمالية ثم الشيوعية لبيان الفساد الذي حل بالاقتصاد الأوربي حين أبى وصاية الله عليه ! فساد يحيل البشر إلى سادة وعبيد ، مع اختلاف فقط في صورة السيادة وصورة الاستعباد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت