"وإن نتائج هذه الحركة العملية تظهر جلية في التقدم الباهر الذي نالته الصنائع في عصرهم ، وإننا لندهش حين نرى في مؤلفاتهم من الآراء العلمية ما كنا نظنه من نتائج العلم في هذا العصر . ومن ذلك أن مذهب النشوء والارتقاء للكائنات العضوية - الذي يعتبر مذهبا حديثا - كان يدرس في مدارسهم . وقد ذهبوا فيه إلى أبعد مما وصلنا إليه . وذلك بتطبيقه على الجوامد والمعادن (1) .. وقد استخدموا علم الكيمياء في الطب ، ووصلوا في علم الميكانيكا إلى أنهم عرفوا وحددوا قوانين سقوط الأجسام . وكانوا عارفين كل المعرفة بعلم الحركة . ووصلوا في نظريات الضوء والإبصار إلى أن غيروا الرأي اليوناني القائل بأن الإبصار يحصل بوصول شعاع من البصر إلى الجسم المرئي ، وقالوا بالعكس . وكانوا يعرفون في نظريات انعكاس الأشعة وانكسارها . وقد اكتشف"الحسن ابن الهيثم"الشكل المنحني الذي يأخذه الشعاع في سيره من الجو ."
وأثبت بذلك أننا نرى القمر والشمس قبل أن يظهرا حقيقة في الأفق ، وكذلك نراهما في المغرب بعد أن يغيبا بقليل (2) ""
وهذا يكفي لإثبات طبيعة الحركة العلمية التي نشأت في ظل الإسلام ، والتي حوى القرآن"إطارها"التوجيهي ، ولم يكن ليحوي تفاصيلها لأنها متغيرة على الدوام .
(1) راجع الهامشة في ص 28 .
(2) عن كتاب الإسلام دين العلم الخالد لفريد وجدي .