"وإن"روجربيكون"درس اللغة العربية والعلم العربي في مدرسة"أكسفورد"على خلفاء معلميه العرب في الأندلس . وليس"لروجربيكون"ولا سميه"فرنسيس بيكون"الذي جاء بعده ، الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي ، فلم يكن روجربيكون إلا رسولا من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلى أوربا المسيحية . وهو لم يمل قط من التصريح بأن تعلم معاصريه للغة العربية وعلوم العرب هو الطريق الوحيد للمعرفة الحقة . والمناقشات التي دارت حول واضعي المنهج التجريبي هي طرف من التحريف الهائل لأصول الحضارة الأوربية . وقد كان منهج العرب في عصر"بيكون"قد انتشر انتشارا واسعا ، وانكب الناس في لهف على تحصيله في ربوع أوربا ."
"ومن أين استقى"روجربيكون"ما حصله من العلوم ؟"
"من الجامعات الإسلامية في الأندلس . والقسم الخامس من كتابه ( Cepus Majus ) الذي خصصه للبحث في البصريات ، هو في حقيقة الأمر نسخة من كتاب المناظر لابن الهيثم (1) ".
ويقول دريبر الأستاذ بجامعة نيويورك في كتابه"النزاع بين العلم والدين":
"تحقق علماء المسلمين من أن الأسلوب العقلي النظري لا يؤدي إلى التقدم ؛ وأن الأمل في وجدان الحقيقة يجب أن يكون معقودا بمشاهدة الحوادث ذاتها . ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم الأسلوب التجريبي والدستور العملي الحسي ."
(1) المصدر السابق ص 148 .