الصفحة 219 من 291

" وإن ما يدين به علمنا لعلم العرب ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة . بل يدين هذا العلم إلى الثقافة العربية [ يقصد الإسلامية ! ] بأكثر من هذا: إنه يدين لها بوجوده نفسه . فالعالم القديم - كما رأينا - لم يكن للعلم فيه وجود . وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علوما أجنبية ، استجلبوها من خارج بلادهم ؛ وأخذوها عن سواهم ، ولم تتأقلم في يوم من الأيام ، فتمتزج امتزاجا كليا بالثقافة اليونانية . وقد نظم اليونان المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات . ولكن أساليب البحث في دأب وأناة ، وجميع المعلومات الإيجابية وتركيزها ، والمناهج التفصيلية للعلم ، والملاحظة الدقيقة المستمرة ، والبحث التجريبي .. كل ذلك كان غريبا تماما عن المزاج اليوناني . أما ما ندعوه"العلم"فقد ظهر في أوربا نتيجة لروح من البحث جديدة ، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة ، من طرق التجربة والملاحظة والمقاييس ، ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان .. وهذه الروح ، وتلك المناهج العلمية ، أدخلها العرب إلى العالم الأوربي (1) "

ويقول المؤلف نفسه:

(1) عن كتاب"تجديد الفكر الديني في الإسلام"تأليف محمد إقبال وترجمة عباس محمود ص 149 - 150 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت