"لقد كان العلم أهم ما جادت به الحضارة العربية (1) على العالم الحديث ، ولكن ثماره كانت بطيئة النضج .. إن العبقرية التي ولدتها ثقافة العرب في أسبانيا ، لم تنهض في عنفوانها إلا بعد وقت طويل على اختفاء تلك الحضارة وراء سحب الظلام ؛ ولم يكن العلم وحده هو الذي أعاد إلى أوربا الحياة . بل إن مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الإسلامية بعثت باكورة أشعتها إلى الحياة الأوربية . فإنه على الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوربي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة ، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون ، وأهم ما تكون ، في نشأة تلك الطاقة التي تكون ما للعالم الحديث من قوة متمايزة ثابتة ، وفي المصدر القوي لازدهاره: أي في العلوم الطبيعية ، وروح البحث العلمي ."
(1) يقصد الحضارة الإسلامية كما قال فيما بعد . ذلك أن التاريخ لم يعرف للعرب حضارة متميزة إلا بالإسلام . كما أن الحضارة الإسلامية لم تكن قط حضارة للعرب كجنس . إنما كانت نتاج الإسلام ذاته من جميع العناصر المسلمة التي دخلت في الإسلام . وهي تحمل طابع الإسلام لا طابع العرب . والعرب عنصر واحد من العناصر الكثيرة التي صنعت هذه الحضارة .