وأعلم الإنسان - في ظل هذا التوجيه كله - أن السماوات والأرض - بما تحويان من موجودات وطاقات - مسخرة للإنسان بأمر الله:"وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ" (1) . فعليه إذن أن يسعى إلى تحقيق هذا التسخير بالفعل: بالعلم [ التعرف على قوانين الكون التي يسيره الله بمقتضاها ] والتطبيق [ المشي في مناكب الأرض والأكل من رزقه ٍ] .
ومن تلك النقطة . من هذا التوجيه . انطلق العقل السليم يرتاد الكون .
العقل الذي كان في جاهلية العرب لا يتجه إلى العلم إطلاقا .. كل همه أن ينظم شعرًا جزلا مصقولا رصينا ، يضمنه على الأكثر بعض"الحكم"النظرية .. انطلق في عالم الواقع ينشئ أكبر حركة علمية في تاريخ الأرض إلى ما قبل العصر الحديث .. ويكفي أن يكون هو الذي أنشأ المذهب التجريبي الذي تقوم عليه كل فتوحات العصر الحديث !:
يقول"بريفولت"في كتاب"بناء الإنسانية"Making of Humanity:
(1) سورة الجاثية [ 13 ] .