الصفحة 216 من 291

وسنرى ، بشيء من التفصيل ، كيف كان موقف الإسلام من النمو العلمي ، والنمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، والنمو"الحضاري"على وجه الإجمال .

فأما النمو العلمي ، فلم يكن القرآن - كما يحلو لبعض ذوي النوايا الطيبة في هذه الأيام أن يتصور ! - لم يكن ليحوي"نطريات"علمية ، في الطبيعة والكيمياء والفلك والذرة والصواريخ . وليس من شأنه أن يفعل !!

إنما شأنه أن يوجه النمو العلمي بما ينفع الفطرة ويلائمها .. وذلك ما حدث بالفعل .

لقد أشار القرآن إلى طاقة المعرفة:"وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا" (1) وأشار إلى وجوب التعلم:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" (2)

ثم أوجب تدبر آيات الله في الكون والتعرف عليها:"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (3)

وأوجب المشي في الأرض والبحث عن رزق الله فيها:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ" (4)

(1) سورة البقرة [ 31 ] .

(2) سورة العلق [ 1 - 5 ] .

(3) سورة البقرة [ 164 ] .

(4) سورة الملك [ 15 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت