الصفحة 22 من 291

وعمل من نوع جديد . لا يتعامل مع"المجهول"لا يتعامل مع"الغيب"كما كان يصنع وهو يبذر البذرة في الأرض وينتظر الناتج من السماء . وإنما يتعامل مع القوى المنظورة التي تتدخل في"المادة"فتشكلها وتصوغها كما يريد"الإنسان". يتعامل مع"الطبيعة"لا"ما وراء الطبيعة"! يتعامل مع المادة لا مع الله .

كل شيء صورة مختلفة تمام الاختلاف عما كان قبل ذلك"الانقلاب".

ثم يتدخل"العلم"فيكمل صورة التغير ..

التقدم العلمي يقفز قفزًا هائلا كل يوم ، ويغير شكل الحياة البشرية .

الآلة .. المركبة البخارية .. السيارة .. الكهرباء .. الصناعة الآلية في مكان الصناعة اليدوية .. كل شيء قد تغير عن ذي قبل . ثم .. هو دائم التغير لا شيء يثبت على حاله أكثر من بضع سنين ، قد تختصر إلى بضعة شهور .. ثم يتغير . يدخل عليه تحوير جديد .

وصور الحياة تتغير تبعا لكل تغير جديد يحدثه العلم .

فالسفر بالقطار شيء يختلف تماما عن السفر على الحصان أو العربة التي تجرها الخيول .

والنسيج الآلي شيء آخر غير النسيج اليدوي ..

والكهرباء غير الفحم ..

والشارع الذي تصب فيه المخترعات الجديدة كل يوم ، شيء آخر غير الشارع الثابت في طوله وعرضه ومعروضاته .

والبيت الذي يستحدث أدواته يختلف عن البيت الذي ظل قرونًا يستخدم نفس الأدوات ..

بل نظريات العلم ذاتها تتغير .. في الطبيعة والكيمياء والطب والفلك والرياضة والأحياء .. نتيجة للكشوف الجديدة والآلات العلمية المستحدثة . وهل هناك ما هو أضخم من القول بأن الكائنات الحية تطورت من الكائن الوحيد الخلية ؟ أو القول بأن الهواء مملوء بملايين من الأحياء الدقيقة التي لا ترى ولا تُحس ، وهي مع ذلك شديدة الخطورة ، تحدث الأوبئة والأمراض ؟ أو القول بأن الكواكب ليست سبعة فقط ، أو أن هناك ملايين من النجوم لا تراها العين وهي مع ذلك أكبر وأشد اشتعالا وإضاءة من الشمس ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت