الصفحة 21 من 291

وشارع مزدحم بالناس . أصناف مختلفة من الناس . رجال ونساء وأطفال ، كزحمة المواسم والأعياد في القرية ، ولكن في غير موسم أو عيد . وعلى نحو آخر غير ازدحام القرية . فهنا ناس لا يعرف بعضهم بعضا ، ولا يحفل بعضهم شئون بعض ، ولا يلتزمون إزاء بعضهم البعض بتقاليد التعارف والارتباط .

وعبد"تحرر"من ربقة الأرض . ووقع في عبودية جديدة ، هي عبودية المصنع ورأس المال . ولكنه مع ذلك مستبشر: دخله زاد . وأصبح يصارع ، يملك حق الصراع . ويطالب بحقوق . ويملك حق المطالبة بالحقوق . ويتكتل في تكتلات ذات فاعلية ووزن ، ويصبح بالتدريج قوة سياسية متزايدة . ثم هو يعيش مع غيره من العبيد في جو سمته [ الظاهرية على الأقل ] هي الحرية لا العبودية . وخصوصًا في الجانب الخلقي . ثم هو يشعر بفرديته المتميزة [ في سلوكه الشخصي ] حيث كان مقيدا في كل خطوة من قبل بالسلوك الجمعي الذي يربط إطار القرية كله ؛ بينما يشعر بجماعيته المتكتلة [ في النقابات والأحزاب والهيئات والجماعات ] حيث كان يحس بالضياع من قبل كفرد لا مجموع له ، لأن المجموع الذي يمثله ليس له حساب . وباختصار قد انقلب كيانه كله ، بجميع جزئياته ، وأصبح صورة مقابلة تمام التقابل لكل ما كان !

وسيد ما زال يشعر بالسيادة ولكن من نوع آخر . فهي سيادة صارت تعتمد على المال السائل بعد أن كانت تعتمد على الأرض . صارت مركزة في حيز أصغر ولكنه أفعل . ومع ذلك فهي سيادة تحتاج إلى صراع مع العمال والنقابات من جهة ، والمنافسات الشديدة من جهة أخرى ، بصورة لم تكن موجودة من قبل في الإقطاع المستقر الثابت الأركان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت