وينشأ من ذلك كله شعور عميق بالتغير .. أو التطور . أو عدم الثبات .
وتجمع"حصيلة"هذا كله في اتجاه معين ، او اتجاهين متصاحبين ..
التطور من ناحية .. ومن ناحية أخرى الابتعاد التدريجي عن الدين ..
التطور لم يعد"نظرية علمية"كالتي نادى بها دارون في داخل المعمل ، وفي حدود العلم الذي بحث فيه: علم الأحياء .. وإنما صار"لوثة"أصابت العلماء كما أصابت الجماهير .
لوثة تصيب كل شيء ، وتتصور كل شيء من خلال فكرة التطور .. لا شيء ثابت على الإطلاق
لا الدين . ولا الأخلاق . ولا التقاليد . ولا القيم . ولا الأفكار . ولا"الحقائق". ولا المعلومات . ولا شكل الحياة . ولا شكل المجتمع . ولا كيان الفرد . ولا علاقات الفرد بالمجتمع . ولا علاقاته مع الدولة .. ولا مشاعر الرجل ولا مشاعر المرأة . ولا أهداف الحياة ..
بل ينبغي العمل على محاربة"الثبات"بكل وسيلة من وسائل الحرب .
كل شيء"ينبغي"أن يُطوَّر بالقوة ، إذا لم يتطور من تلقاء نفسه . لا شيء ينبغي أن يكون ثابتًا على الإطلاق . فالثبات ضد ناموس الحياة . والناموس هو التطور . وكل شيء ثابتٍ فهو إذن مخالف للناموس !
ومن ثم أصبح التغيير أو التطوير هدفا في ذاته وليس وسيلة إلى غاية فحسب . وأصبح الناس يكرهون أن يروا شيئًا ثابتًا على وضعه في كل الأرض !
فإذا كانت العقيدة في الله تمثل لونا من الثبات .. فلتتغير .. إما أن نغير المعبود أو نغير العبادة ! فلنكف عن عبادة الله . ولنعبد الطبيعة . أو نعبد أنفسنا .. المهم هو التغيير ! ولنكف عن الطريقة التقليدية للعبادة . فلنتعبد بطريقة أخرى ، ولتكن العربدة والانفلات .. المهم هو التغيير !
وإذا كانت الأخلاق تمثل لونا من الثبات .. فلتتغير .. فلنستحدث أخلاقا جديدة . ولو لمجرد التغيير ! فلتكن الانتهازية فضيلة ، والأنانية فضيلة ، وتقطع الروابط العائلية فضيلة ..