الصفحة 214 من 291

بينا من قبل في فصل"الثابت والمتغير في كيان الإنسان"حقيقة هامة نحتاج هنا إليها حاجة شديدة ، هي أنه - حتى في الجانب المتغير من الإنسان - تتغير"الصورة"ولا يتغير"الجوهر". ومؤدى ذلك أن"التطور"لا يكون سائبًا منفلتا من كل رباط ، يتجه بحسب هواه ، أو بحسب ما تقوده الظروف . إنما ينبغي أن يكون له رباط من الفطرة . رباط يجعل له هدفًا صالحًا راشدًا بانيًا يتفق مع اتجاه الفطرة السوية . رباط يمنع الخلل والانحراف في أثناء عملية النمو الفطرية .

التقدم العلمي تدفعه الرغبة الفطرية في المعرفة . والعقل البشري يكتشف ويخترع بمقدار ما يوفقه الله ويفتح عليه من طاقة المعرفة . ولكن التطبيق العملي لحقائق العلم المحايدة .. ليس أمرًا محايدًا ! فالتطبيق يمكن أن يتجه إلى الخير ، ويمكن أن يتجه إلى الشر . والفطرة السوية تستخدم العلم في سبيل الخير فقط ، ولا تستخدمه في سبيل الشر . لأن الشر لا يخدمها .

والنمو الاجتماعي والاقتصادي والسياسي نمو فطري . ولكن له وجهين متقابلين . أو وجوهًا شتى تندرج تحت اتجاهين . أحدهما للخير والآخر للشر . والفطرة السوية تنمو في سبيل الخير وتأبى النمو المنحرف في سبيل الشر .

والنمو النفسي كذلك .

كل حركات النمو هذه فطرية ، فينبغي أن تحكمها الفطرة السليمة . ومن ثم ينبغي أن يكون هناك"إطار عام"يشمل عملية النمو ، ويمنعها من الانحراف . وذلك بالضبط ما يصنعه الإسلام !

إن الإسلام كلمة الله النهائية للبشرية:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا" (1) . ولم يكن لمجتمع الجزيرة العربية وحدها . ولا لعهد الرسول وحده صلى الله عليه وسلم . ولا لأي بيئة أو جيل محدد على وجه الأرض .

(1) سورة المائدة [ 3 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت