وقد بينا في الفقرات السابقة أن هذا التغير - الذي نصفه بأنه واسع المدى - لا يشمل جوانب معينة من الكيان البشري والحياة البشرية ، لأنها ترتكز إلى أسس عميقة في الفطرة غير قابلة للتغير .. إلا بالانحراف الذي يصيبها بأشد الأضرار ، ويعرضها للدمار . فالآن نقول إنه يشمل كل الجوانب الأخرى في الإنسان .
يشمل التقدم المادي والعلمي وتطور أساليب الإنتاج .
ويشمل"صورة"المجتمع .. هل هو مجتمع رعوي . أو زراعي . أو صناعي . أو ذري .. أو ..
ويشمل بالتالي اقتصاديات هذا المجتمع . وطبيعة الروابط والعلاقات بين المالكين وغير المالكين .
كما يشمل الصورة السياسية للمجتمع . أي شكل الحكومة وتنظيماتها .
وهذه الأمور كلها مرتبط بعضها ببعض ، وإن لم يكن - كما أثبتنا من قبل - ترابط السببية المباشرة . وإنما ترابط المواكبة والمصاحبة والتأثير المتبادل .
ولكنها كلها متغيرة .. هذا هو الطابع الذي يشملها جميعًا .
العلم يكتشف ويخترع على الدوام . ولم يكف عن هذه المهمة أبدًا منذ مولده إلى هذه اللحظة . فهو ينمو نماء دائما - إلا في فترات الانحراف حين يخمل ويعقم ويكف عن التجدد - ويضيف دائمًا حصيلة جديدة من المعرفة .
وباختراعاته واكتشافاته يطور الآلات والعدد والأدوات .. أي أساليب الإنتاج . وتلك - كما رأينا من كلام جوليان هكسلي - فطرة . ولكن"الصورة"التي تؤدي إليها هذه الفطرة متغيرة على الدوام .
وحين تتطور أساليب الإنتاج تنشأ نظم اقتصادية جديدة . وصورة جديدة من المجتمع . وصورة جديدة من الحكومة .. ويسير كل ذلك على سنة النمو الفطرية في كيان الإنسان .